عاجل

استراتيجية دفاع مقاول في ملف تبديد أموال عمومية: هل تعيد الكرة لملعب مبديع؟

استراتيجية دفاع مقاول في ملف تبديد أموال عمومية: هل تعيد الكرة لملعب مبديع؟

شهدت أروقة المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء تطورات لافتة في قضية محمد مبديع، الرئيس السابق لجماعة الفقيه بنصالح، حيث قدم دفاع مقاول في ملف تبديد أموال عمومية مرافعات قوية تهدف إلى إبطال التهم الموجهة لموكله. تركزت هذه المرافعات على نقاط قانونية وإجرائية دقيقة، محاولاً إبعاد شبهة المشاركة في تبديد الأموال العامة عن الشركة المعنية، وتحويل الأنظار مجدداً نحو المسؤول الأول عن الصفقات العمومية.

مثّل المتهم “إبراهيم.هـ”، صاحب شركة “أفير”، الذي نالت شركته صفقة من المجلس الجماعي إبان رئاسة مبديع. وقد طالب دفاعه باستدعاء أعضاء لجنة فتح الأظرف المختصة بفحص الأثمان، مؤكداً على أن شهاداتهم قد تكون حاسمة في تنوير المحكمة قبل إصدار حكمها. هذا الطلب يعكس محاولة الدفاع للتدقيق في الجوانب الإجرائية لإرساء الصفقة، والتأكيد على خلوها من أي تواطؤ من جانب موكله.

دفاع مقاول في ملف تبديد أموال عمومية: محاور التبرئة

ارتكزت استراتيجية الدفاع على عدة محاور أساسية، تسعى جميعها إلى إثبات براءة المقاول من التهم المنسوبة إليه، والتي تتعلق بالمشاركة في تبديد الأموال العمومية. أبرز هذه المحاور كانت:

  • مسؤولية الآمر بالصرف: ألقى المحامي بثقل مسؤولية تبديد الأموال العمومية على عاتق محمد مبديع، بصفته الآمر بالصرف. وشدد على أن الصفقة التي فازت بها شركة موكله (الرقم 8/2016) لم تكن ضمن الصفقات العشر التي اعتبرها قاضي التحقيق أساساً لجريمة تبديد الأموال العمومية.
  • التناقض في قرار الإحالة: لفت الدفاع الانتباه إلى أن ممثل الحق العام، خلال استجواب سابق لمبديع، تناول الصفقة المذكورة، ما دفع دفاع مبديع والمحكمة حينها إلى الاعتراض، مؤكدين أن هذه الصفقة ليست موضوع إحالة. وتساءل المحامي عن الأساس القانوني لمتابعة موكله في جريمة يعتبرها “غير قائمة أصلاً”، معتبراً هذا التناقض في قرار الإحالة سبباً كافياً للبطلان والتصريح بالبراءة.
  • دور الضابطة القضائية وحدود الاستنتاج: اعترض الدفاع على ما اعتمده الضابطة القضائية بخصوص الأثمان الأحادية للصفقة، مشدداً على أنها مجرد استنتاجات مبنية على تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية. وأكد أن دور الضابطة القضائية يقتصر على تلقي التصريحات والمعاينة، وليس الاستنتاج، وهو ما يضعف، حسب الدفاع، الأساس الذي بنيت عليه المتابعة.
  • شهادات لجنة فتح الأظرف: أشار المحامي إلى أن محاضر الاستماع لأعضاء لجنة فتح الأظرف لم تتطرق إلى الصفقة 8/2016، وأن الأعضاء نفوا تعرضهم لأي ضغوطات، مما يقوي موقف الدفاع بأن الصفقة تمت وفق الإجراءات القانونية.

تداعيات هذه المرافعات على مسار القضية

تُعد هذه المرافعات جزءاً محورياً في مسار قضايا الفساد، حيث تسلط الضوء على التعقيدات القانونية المتعلقة بتحديد المسؤوليات في ملفات تبديد الأموال العمومية. إن تركيز الدفاع على الجوانب الإجرائية والتناقضات المزعومة في قرار الإحالة يمكن أن يؤثر بشكل كبير على مسار المحاكمة، وقد يدفع المحكمة إلى إعادة تقييم الأدلة المقدمة ضد المقاول.

إن إلقاء الكرة في ملعب الآمر بالصرف، مع التركيز على عدم إدراج الصفقة ضمن اللائحة الأصلية للتهم، يشكل ضغطاً إضافياً على الادعاء العام لإثبات العلاقة المباشرة للمقاول بالجريمة. وفي ظل هذه التطورات، يترقب الرأي العام والمتابعون للشأن القضائي بفارغ الصبر ما ستسفر عنه الجلسات القادمة، وكيف ستتعامل المحكمة مع هذه الدفوعات القوية. تابعوا آخر المستجدات حول هذه القضية وغيرها من الأخبار الهامة عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

إن القضية برمتها تبرز أهمية التدقيق في الإجراءات القانونية والإدارية للصفقات العمومية، وضرورة التمييز بين مسؤوليات الأطراف المختلفة لضمان محاكمات عادلة ومنصفة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.