شهدت جماعة تزارين بإقليم زاكورة مساء أمس السبت حادثاً مروعاً خلف صدمة عميقة وحزناً بالغاً في أوساط ساكنتها، وذلك إثر وفاة رجل بانهيار منزل طيني في زاكورة. الضحية، وهو في عقده الخامس، لقي حتفه تحت أنقاض منزله الطيني الذي انهار بشكل مفاجئ، ليرسم بذلك مشهداً مأساوياً أعاد إلى الواجهة ملف هشاشة البناء وسلامة المواطنين في المناطق القروية.
وقع الحادث الأليم تحديداً في حي أيت مولاي بوعزة، وهو حي تتسم منازله في غالب الأحيان ببناء تقليدي يعتمد على الطين. الانهيار لم يمهل الرجل الخمسيني فرصة للنجاة، حيث توفي على الفور، تاركاً خلفه جيراناً وعائلة في حالة من الذهول والأسى. بمجرد وقوع الفاجعة، سارع الجيران إلى إبلاغ السلطات، مما أطلق استنفاراً واسعاً لمختلف الأجهزة المعنية.
تفاصيل الحادث المروع واستجابة السلطات
على الفور، هرعت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي وفرق الوقاية المدنية إلى عين المكان. كان المشهد مؤلماً، حيث كانت الأنقاض تحيط بموقع الانهيار. عملت فرق الإنقاذ التابعة للوقاية المدنية بكل جدية وتفانٍ على انتشال جثمان الضحية من تحت الركام، في مهمة تطلبت دقة وحذراً بالغين نظراً لطبيعة البناء المنهار. تم تأمين محيط الحادث لمنع أي تجمعات قد تعيق عمل الفرق المتدخلة أو تعرض المزيد من الأشخاص للخطر.
بتعليمات من الوكيل العام للملك، تم نقل جثمان الفقيد إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بزاكورة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة. ويُنتظر أن يكشف التحقيق الذي باشرته السلطات المختصة عن الأسباب الدقيقة والمباشرة للانهيار، وإن كانت المؤشرات الأولية تشير إلى ضعف البنية التحتية للمنزل وربما تأثره بالعوامل الجوية أو قدمه.
تحديات المنازل الطينية وسلامة السكان في زاكورة
تُشكل المنازل الطينية جزءاً أصيلاً من التراث المعماري في العديد من مناطق المغرب، خاصة في الأقاليم الجنوبية والجنوب الشرقي مثل زاكورة. ورغم جماليتها وانسجامها مع البيئة، إلا أن هذه المباني الطينية تتطلب صيانة دورية ومراقبة مستمرة لضمان سلامة قاطنيها. فالعوامل الطبيعية كالرطوبة والأمطار الغزيرة، بالإضافة إلى الإهمال أو غياب الترميم، قد تؤدي إلى تآكل جدرانها وتصدعها، مما يجعلها عرضة للانهيار في أي لحظة.
تُعيد هذه الفاجعة الأليمة طرح تساؤلات جدية حول مدى جاهزية هذه المنازل لمقاومة الظروف الطبيعية، وضرورة وضع برامج دعم للساكنة لترميم منازلها أو توفير بدائل سكنية آمنة، خاصة في المناطق التي تشتهر بكثافة المباني الطينية القديمة. إن الحفاظ على التراث يجب ألا يكون على حساب حياة المواطنين وسلامتهم.
صدى الفاجعة في المجتمع المحلي
خيم الحزن والصدمة على جماعة تزارين بأكملها، حيث عبر العديد من السكان عن أسفهم العميق ومواساتهم لعائلة الضحية. تمثل هذه الحادثة تذكيراً مؤلماً بالمخاطر التي قد تتربص ببعض المساكن القديمة والهشة، وتدعو إلى تعزيز الوعي بأهمية سلامة البناء. كما أعرب نشطاء محليون عن قلقهم المتزايد إزاء الوضع، مطالبين بتدخلات عاجلة من قبل الجهات المسؤولة لتفادي تكرار مثل هذه المآسي.
تتابع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، عن كثب تداعيات هذا الحادث وتتمنى لعائلة الفقيد الصبر والسلوان. يبقى هذا الحدث بمثابة جرس إنذار يدعو إلى التفكير الجاد في سبل تعزيز الأمن والسلامة الإنشائية في المناطق ذات البناء التقليدي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك