شهدت العاصمة الروسية موسكو حدثاً دبلوماسياً لافتاً يوم الجمعة، تمثل في
زيارة لاريجاني المفاجئة لموسكو حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في الكرملين. هذه الزيارة، التي لم يُعلن عنها مسبقاً، تأتي في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، مما يضفي عليها أهمية استراتيجية خاصة ويثير العديد من التساؤلات حول أهدافها الحقيقية وتداعياتها المحتملة على المشهد الإقليمي والدولي.
لطالما كانت العلاقة بين روسيا وإيران محورية في ديناميكيات الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بملفات مثل الأزمة السورية والاتفاق النووي. هذه اللقاءات رفيعة المستوى، حتى وإن كانت غير معلنة، غالباً ما تحمل في طياتها رسائل سياسية عميقة ومحاولات لتنسيق المواقف في قضايا معقدة.
دلالات وتوقيت زيارة لاريجاني المفاجئة لموسكو
إن توقيت هذه الزيارة يحمل دلالات هامة، فهو يتزامن مع فترة شديدة الحساسية على صعيد العلاقات الدولية. فمن جهة، تشهد المنطقة توترات متصاعدة في الخليج العربي، وتهديدات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران. ومن جهة أخرى، تسعى روسيا جاهدة لتأكيد دورها كقوة عظمى فاعلة ومؤثرة، قادرة على التوسط أو دعم حلفائها في مواجهة الضغوط الغربية.
قد تكون الزيارة تهدف إلى تنسيق المواقف بشأن كيفية التعامل مع هذه التحديات، وربما استكشاف سبل لتهدئة التوترات أو، على النقيض، تعزيز الجبهة المشتركة ضد ما يعتبرانه تدخلاً خارجياً. إن غياب الإعلان المسبق يعكس رغبة الأطراف في إجراء مباحثات بعيداً عن الأضواء، مما يمنحها مساحة أكبر للمناورة واتخاذ قرارات قد تكون حاسمة.
محاور النقاش المحتملة في الكرملين
من المرجح أن تكون المباحثات بين بوتين ولاريجاني قد تناولت عدة محاور رئيسية، منها:
- الملف النووي الإيراني: بحث سبل إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) في ظل انسحاب واشنطن وتراجع طهران عن بعض التزاماتها.
- الأزمة السورية: استعراض آخر التطورات في سوريا وتنسيق الجهود المشتركة لدعم الحكومة السورية، خاصة بعد التطورات الأخيرة في إدلب وشمال شرق سوريا.
- الأمن الإقليمي: مناقشة الأوضاع في العراق واليمن ولبنان، وأيضاً التحديات الأمنية في منطقة الخليج، ومحاولة إيجاد حلول مشتركة أو الحد من التصعيد.
- التعاون الاقتصادي: تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية لمواجهة العقوبات الأمريكية على إيران، وربما بحث مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة أو الدفاع.
تأثير اللقاء على المشهد الإقليمي والدولي
إن مخرجات هذا اللقاء، وإن لم تُعلن تفاصيلها، ستكون لها تبعات على حسابات القوى الإقليمية والدولية. فمن شأن أي تقارب روسي إيراني أن يعزز موقف طهران في مفاوضاتها المستقبلية، سواء مع الدول الأوروبية أو مع أي إدارة أمريكية قادمة. كما أنه يبعث برسالة واضحة لواشنطن بأن إيران ليست معزولة تماماً، وأن لديها حلفاء أقوياء مستعدين لدعمها.
بالنسبة لروسيا، فإن استضافة شخصية بحجم لاريجاني في زيارة سرية تؤكد مكانتها كلاعب رئيسي لا يمكن تجاوزه في أي تسوية إقليمية، كما تعزز قدرتها على الموازنة بين الأطراف المتصارعة وتحقيق مصالحها الاستراتيجية. لتبقى عيون المراقبين متجهة نحو الكرملين وبقية عواصم العالم، بانتظار الكشف عن المزيد من خفايا هذه الزيارة التي قد تكون نقطة تحول في مسار أزمات المنطقة.
للمزيد من التحليلات المعمقة حول السياسة الدولية وتأثيراتها، تابعوا أحدث الأخبار من الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك