بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نعت الهيئة العربية للمسرح الفنانة المغربية القديرة صفية الزياني، التي وافتها المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفني تجاوزت التسعين عامًا. تُعد الزياني بحق أيقونة من أيقونات الفن المغربي، ورائدة من جيل الرواد الذين أرسوا دعائم المسرح في المملكة. خبر وفاتها أحدث رجة في الأوساط الثقافية والفنية، مستذكرين جميعًا إسهامات صفية الزياني في المسرح المغربي التي لا تُقدر بثمن.
صفية الزياني: سيرة عطاء وإسهامات في المسرح المغربي
رحلت الفنانة صفية الزياني، تاركة خلفها إرثًا فنيًا غنيًا يمتد لعقود. كانت الفقيدة من أوائل النساء المغربيات اللواتي اخترن مجال التشخيص المسرحي في أواخر خمسينيات القرن الماضي، في فترة كانت فيها مشاركة المرأة على الخشبة تتطلب شجاعة وإصرارًا كبيرين. بدأت الزياني مسيرتها الفنية بتلمذة مباشرة على يد عمالقة المسرح المغربي، حيث نهلت من معين الخبرة والمعرفة من أساتذة كبار أمثال الأيقونة الطيب الصديقي وعبد الله شقرون، لتصقل موهبتها وتضع بصمتها الخاصة في عالم التمثيل.
من الخشبة إلى الشاشات: رحلة فنية متعددة الأبعاد
لم تقتصر مسيرة صفية الزياني على خشبة المسرح فحسب، بل امتد تأثيرها ليشمل:
- المسرح المذاع: كانت صوتًا مألوفًا للجمهور المغربي عبر الإذاعة الوطنية، حيث وصلت رسالتها الفنية إلى بيوت الملايين.
- السينما والتلفزيون: أطلت على الشاشات الصغيرة والكبيرة، مقدمة أدوارًا لا تُنسى في العديد من المسلسلات والأفلام السينمائية التي أثرت المشهد الفني المغربي.
لقد كانت صفية الزياني فنانة شاملة، تميزت بقدرتها على التكيف مع مختلف أشكال التعبير الفني، مقدمة أداءً صادقًا وعميقًا ترك أثرًا لا يمحى في ذاكرة الجمهور والنقاد على حد سواء. كل هذه الجوانب تؤكد على عمق إسهامات صفية الزياني في المسرح المغربي والفن ككل.
إرث لا يزول وتأثير مستمر
يُعتبر رحيل صفية الزياني خسارة كبيرة للفن المغربي والعربي، إلا أن إرثها الفني سيظل خالدًا. لقد مثلت الزياني جيلًا بأكمله من الفنانين الذين آمنوا بقوة الفن ودوره في بناء المجتمع، وعملوا بجد لتطويره والارتقاء به. كانت حياتها مثالًا للعطاء والتفاني، وستبقى أعمالها مصدر إلهام للأجيال القادمة من الممثلين والفنانين. إن تخليد مسيرتها هو تكريم لإسهاماتها الجليلة في صياغة ملامح الحركة المسرحية والفنية في المغرب.
ختامًا: وداع يليق بقامة فنية
تودع الأوساط الفنية والجمهور المغربي والعربي قامة فنية كبيرة، نسأل الله أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته وأن يسكنها فسيح جناته. إنها نهاية فصل من فصول التألق الفني، لكنها بداية لتخليد ذكرى عطاء لا ينضب. للمزيد من الأخبار الفنية والثقافية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك