عاجل

انتعاش المراعي وتوقعات أسعار المواشي بعد الأمطار: هل ينتهي عصر الغلاء في المغرب؟

انتعاش المراعي وتوقعات أسعار المواشي بعد الأمطار: هل ينتهي عصر الغلاء في المغرب؟

بعد مواسم صعبة اتسمت بالجفاف وارتفاع غير مسبوق في أسعار الأعلاف، يستقبل مربو المواشي في مناطق مختلفة بالمغرب، وخاصة بجهة الدار البيضاء-سطات، الأمطار الأخيرة بكثير من التفاؤل والأمل. هذا الانتعاش المطري انعكس إيجاباً على الغطاء النباتي، فباتت المراعي خضراء ووفيرة، مما يثير تساؤلات حول توقعات أسعار المواشي بعد الأمطار، وهل ستشهد الأسواق تراجعاً ملموساً يُخفف العبء عن كاهل المستهلكين؟

وفرة الكلأ وتخفيف الضغط على مربي الماشية

أكد مهنيون في قطاع تربية المواشي أن التساقطات المطرية ساهمت بشكل كبير في إنعاش الكلأ الطبيعي، وهو ما يمثل بارقة أمل لمواجهة التكاليف الباهظة للأعلاف المركبة التي أرهقت الميزانيات خلال السنوات الماضية. عثمان عكال، الفاعل البارز في القطاع وعضو الغرفة الفلاحية بجهة الدار البيضاء-سطات، أشار إلى تحسن الوضع بشكل ملحوظ، مؤكداً أن وفرة الكلأ تُقلل بشكل مباشر من الحاجة لاقتناء الأعلاف الصناعية، مما يعني انخفاضاً محتملاً في كلفة تربية المواشي.

لكن هذا التفاؤل لا يخلو من بعض التحديات. فبالرغم من تحسن الأحوال الجوية، لم تتراجع أسعار الأعلاف بشكل كبير بعد، ويعزو البعض ذلك إلى تأخر تزويد المصانع بالمواد الأولية بسبب الظروف الجوية المتقلبة. ومع ذلك، يُتوقع أن يؤدي استقرار الطقس إلى تراجع تدريجي في أسعار الأعلاف، لينعكس ذلك إيجاباً على سلسلة الإنتاج وأسعار المواشي النهائية.

تأثيرات أوسع على القطيع الوطني واستعادة التوازن

من جانبه، طرح الفاطمي بوكرزية، رئيس الجمعية المغربية للتنمية الفلاحية، نقطة جوهرية تتجاوز مجرد وفرة الكلأ. فبينما يُقر بأن الغطاء النباتي المتنوع حالياً يُعد مكسباً، إلا أنه يحذر من أن سنوات الجفاف المتتالية قد تسببت في فقدان جزء كبير من القطيع الوطني، سواء الأبقار أو الأغنام. هذا التراجع، بحسب بوكرزية، يتطلب جهوداً طويلة الأمد لاستعادة أعداد القطيع والتفكير في توسيع رقعة الأراضي الفلاحية المسقية لدعم المربين على إعادة بناء مواشيهم وتجاوز الصعوبات التي خلفتها الأزمات مثل الجفاف ووباء كوفيد-19.

إن استعادة القطيع الوطني ليس مجرد هدف اقتصادي، بل هو ضرورة لضمان الأمن الغذائي واستقرار السوق. وبدون استراتيجية واضحة لدعم المربين وتوفير البنى التحتية اللازمة، قد يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن تعود أعداد المواشي إلى مستوياتها السابقة، مما قد يبقي على الضغوط على الأسعار حتى مع وفرة الكلأ.

عوائق أمام انخفاض الأسعار ومخاوف المستهلكين

على الرغم من الآمال التي يثيرها انتعاش المراعي، يظل المستهلك المغربي متشككاً بشأن أي انخفاض وشيك في الأسعار. فالتجارب السابقة أظهرت أن عوامل متعددة تتحكم في السوق، لا تقتصر فقط على وفرة الكلأ أو أسعار الأعلاف. ومن أبرز هذه العوامل:

  • دور الوسطاء والشناقة: الذين يُتهمون غالباً بالمساهمة في رفع الأسعار من خلال الاحتكار والمضاربة.
  • تراجع أعداد القطيع الوطني: مما يؤدي إلى قلة العرض مقارنة بالطلب، خاصة في مواسم الذروة مثل عيد الأضحى.
  • غياب آليات تنظيم السوق: الحاجة إلى رقابة فعالة لضبط الأسعار وضمان عدم استغلال الأزمات.
  • ارتفاع التكاليف الأخرى: مثل النقل واليد العاملة، والتي قد تظل مرتفعة بغض النظر عن أسعار الأعلاف.

يشعر العديد من المواطنين بأن الأسعار بمجرد ارتفاعها، يصعب تراجعها، حتى مع تحسن الظروف الطبيعية. ويرون أن الحل قد يكمن في تدخلات حكومية أكثر صرامة لتحديد الأسعار أو دعم استيراد المواشي بأسعار معقولة، لكسر احتكار بعض الفاعلين في السوق.

نحو استدامة قطاع تربية المواشي

إن التفاؤل بوفرة الكلأ هو خطوة إيجابية، لكنه لا يكفي وحده لضمان استقرار أسعار المواشي وانخفاضها. يتطلب الأمر رؤية شاملة لـتحديات الجفاف وتأثيراته طويلة المدى، مع التركيز على دعم صغار المربين، وتأهيل المراعي، وتوفير مصادر مياه مستدامة، بالإضافة إلى تنظيم السوق والحد من الممارسات الاحتكارية. فالهدف الأسمى هو تحقيق توازن بين مصلحة المربي والمستهلك، وضمان قطاع فلاحي مستدام وقادر على تلبية احتياجات البلاد من اللحوم الحمراء بأسعار عادلة.

للمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.