عاجل

أسرار بيت الكينونة: صلاح بوسريف يكشف خبايا الروح في سيرته الذاتية الاستثنائية

أسرار بيت الكينونة: صلاح بوسريف يكشف خبايا الروح في سيرته الذاتية الاستثنائية

أسرار بيت الكينونة: صلاح بوسريف يكشف خبايا الروح في سيرته الذاتية الاستثنائية

في خطوة أدبية جريئة وغير مسبوقة، يطل علينا الشاعر والناقد المرموق صلاح بوسريف بعملٍ أدبيٍّ فريد، يُعيد تعريف مفهوم السيرة الذاتية نفسها. تحت عنوان “بيت الكينونة: لم يكن بوسعي أن أكون محايدًا بلا دم”، يقدم بوسريف للقارئ أسرار سيرة صلاح بوسريف الذاتية بيت الكينونة، وهي رحلة عميقة وشائكة في أغوار الذات والوجود، تتجاوز حدود السرد التقليدي لتغوص في لب المعاناة الإنسانية والبحث عن المعنى. هذا العمل، الذي صدر في جزأين بعنواني “المُستحيل الممكن” و”الوقت ما أنا فيه”، ليس مجرد حكاية حياة، بل هو شهادة حية على التحولات الروحية والفكرية التي تصقل الإنسان.

“سردٌ ـ سير ذاتي”: تجاوزٌ لحدود الكتابة التقليدية

ما يميز عمل بوسريف ليس فقط عمقه الفلسفي، بل أيضًا تصنيفه الفريد الذي اختاره له: “سردٌ ـ سير ذاتي”. هذا المصطلح يعكس بوضوح رغبته في التحرر من قيود الشكل التقليدي للسيرة الذاتية، التي غالبًا ما تلتزم بالخط الزمني وتتابع الأحداث بتراتبية. بدلاً من ذلك، يدعو بوسريف القارئ إلى عالم حيث تتداخل الأزمنة وتتكسر الحواجز، ليُصبح الماضي مرآة للحاضر، وربما نبوءة للقادم. إنها دعوة للتأمل في العلاقة المعقدة بين الذاكرة والوعي، وكيف تشكل هذه التفاعلات هوية الفرد في لحظاته الأكثر هشاشة وقوة.

يستهل صلاح بوسريف سيرته بعبارة ذات دلالة عميقة: “ما لم يكن قابلاً للحدوث، لكنه حدث. الشعور بالدوار، وبغصة في الجسم والنفس، بشيء ما يقض طمأنينتك، هذا هو الحدث”. هذه الجملة الافتتاحية تضع القارئ مباشرة في صلب التجربة الإنسانية المتمثلة في الصدمات غير المتوقعة والتحولات الجذرية. إنها ليست مجرد استعادة لذكريات، بل هي سيرة ذاتية تُكتب بدم الروح، تكشف الأسرار وتُعرّي السرائر، مُبينةً أن الذات لا تتشكل إلا عبر سلسلة من السقوط والنهوض المتعثر، الذي قد يكون أشد وطأة من السقوط ذاته.

رحلة الروح المعذبة: الألم كوقود للكتابة

تتراءى في ثنايا “بيت الكينونة” جراحٌ عميقة، لا تُثخن الجسد بقدر ما تُنهك النفس والروح. يصف بوسريف تجربته بمجازات قوية كـ”السكين أو الرصاصة التي أصابت النفس، لا الجسم وحده، وبقيت طعنتها عالقة”، وكـ”حكاية الجب والذئب الذي بقيت مخالبه عالقة في القميص”، ليؤكد أن الصراعات الداخلية والآلام الوجودية هي المحرك الأساسي لهذه السيرة. إنها حربٌ دائمة لا تتوقف، حتى بعد النجاة الظاهرة، حربٌ ضد الذئاب التي ما زالت مخالبها تظفر بكل من يكون الطريدة.

تتعدد في الجزأين تشكّلات الذات، وتتغير الأمكنة والأزمنة، عاكسةً رحلة بحث عن الاستقرار والخروج من عنق الزجاجة، ليس فقط على الصعيد الجغرافي، بل والروحي أيضًا. يواجه السارد حراب القريبين قبل البعيدين، في صراع وجودي يهدد بسقوط بلا نهوض. لكن بوسريف يُعلي من شأن المدينة والإنسان فيها، والمعرفة التي تصقل النفس وتُعلمها دون معلم، حتى وإن طُردت من بدايات التعليم، لتنتصر في النهاية للروح وللطريق الذي شقته بنفسها.

أهمية “بيت الكينونة” في المشهد الثقافي

يؤكد الناشر على أن هذا العمل “يشير إلى سيرة هي غير السير”، لافتًا إلى سردها غير الخطي الذي يفرض على القارئ انتباهًا خاصًا لتداخل الماضي والحاضر، وتأجيل كشف القادم. إنها تجربة قرائية تتطلب من القارئ المشاركة الفعالة في فك شفرات الذات المعقدة التي يقدمها صلاح بوسريف. من خلال هذه السيرة، لا يكتشف القارئ فقط جوانب من حياة الشاعر، بل يتعمق في فهم التجربة الإنسانية الأوسع، ويُلامس الألم والأمل، السقوط والنهوض، الكائن والمُمكن.

  • سردٌ لا خطي: يكسر التسلسل الزمني التقليدي، مُفضلاً تداخل الأزمنة والأحداث.
  • عمق فلسفي: يغوص في أسئلة الوجود، الذات، المعرفة، والألم.
  • صدق جارح: تكشف الأسرار وتُعرّي السرائر “بدمها”، دون محاباة.
  • أسلوب فريد: يجمع بين السرد الشعري والنقدي، مما يثري النص ويزيد من تأثيره.

إن “بيت الكينونة” لصلاح بوسريف ليس مجرد إضافة للمكتبة العربية، بل هو علامة فارقة في فن الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، يفتح آفاقًا جديدة للكتابة عن الذات والوجود، ويدعو القراء إلى رحلة تأملية عميقة في ماهية الإنسان.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.