كشف استطلاع رأي أجراه معهد ‘تولونا-هاريس إنتراكتيف’ لصالح مكتب ‘إم جي إتش بارتنرز’، بين 5 و11 مايو 2026، عن تباين حاد في نظرة الفرنسيين إلى دول المغرب العربي، مع تفوق واضح للمغرب وتراجع كبير في صورة الجزائر.
يأتي هذا الاستطلاع في وقت تشهد فيه فرنسا استعدادات للانتخابات الرئاسية، وسط تحول أمني ملحوظ في توجهات الرأي العام الفرنسي تجاه العلاقات الدولية.
وفقاً للنتائج، أبدى 72% من الفرنسيين تأييدهم لاستمرار العلاقات المميزة مع المغرب، فيما وصف 19% من المشاركين هذه العلاقة بأنها ’شيء جيد جداً‘.
سجل المغرب قفزة مقدارها 13 نقطة مئوية خلال خمس سنوات على مؤشر التحالفات المهنية والاستراتيجية، حيث يعتبره 40% من الفرنسيين حليفاً رسمياً لبلادهم، مما يضعه في مصاف الدول الموثوقة مثل بريطانيا وأوكرانيا ودول الخليج، متجاوزاً الولايات المتحدة التي تراجعت بشكل ملحوظ على هذا المؤشر.
لم تقتصر هذه النظرة الإيجابية على فئة عمرية محددة، بل امتدت إلى مختلف الشرائح السكانية، حيث يؤيد 64% من الشباب بين 18 و24 عاماً هذه العلاقة، وترتفع النسبة إلى 77% بين كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً.
يعزو المحللون هذا التأييد الواسع إلى عوامل موضوعية، منها فعالية التعاون العسكري والأمني بين البلدين في مكافحة الإرهاب وإدارة تدفقات الهجرة غير النظامية. كما يلعب التعاون الاقتصادي دوراً محورياً مع وجود أكثر من 800 شركة فرنسية تعمل في المغرب، مما يجعله الشريك التجاري الأول لفرنسا في أفريقيا، لا سيما في قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة.
في سياق إقليمي مضطرب بمنطقة الساحل والمغرب العربي، يعزز دور المغرب كوسيط في الأزمات الإقليمية ثقة المراقبين الفرنسيين في المملكة. يأتي هذا في وقت أُعلن عن تحضيرات لزيارة دولة مرتقبة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى فرنسا، لتتويج مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين.
في المقابل، أظهر الاستطلاع تدهوراً حاداً في صورة الجزائر لدى الرأي العام الفرنسي. إذ يرى 51% فقط من الفرنسيين ضرورة الحفاظ على علاقات متميزة مع الجزائر، بينما يصف 45% من المشاركين هذه العلاقة بأنها ’سيئة‘ أو ’سيئة جداً‘.
على المستوى الجيوسياسي، لا ينظر سوى 17% من الفرنسيين إلى الجزائر كحليف، في المقابل يعتبرها 45% منهم تهديداً مباشراً لبلادهم، مما يضع السلطات الجزائرية في مرتبة الدول المثيرة للريبة إلى جانب الصين وإسرائيل، وخلف روسيا وإيران اللتين تصنفان كأكبر التهديدات.
يعكس هذا الاستطلاع تحولاً أوسع في خريطة التحالفات الفرنسية بأفريقيا، حيث تراجع تأييد الفرنسيين لعلاقات مميزة مع شركاء باريس التقليديين جنوب الصحراء: كوت ديفوار تراجعت 8 نقاط، السنغال 9 نقاط، ومالي تراجعت إلى 50%. في خضم هذا التراجع العام، يبرز المغرب كقطب رئيسي للعلاقات الفرنسية في القارة، قادر على بناء شراكة قائمة على المصالح المشتركة طويلة المدى.
من المتوقع أن تؤثر هذه النتائج على التوجهات الدبلوماسية الفرنسية تجاه المنطقة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب الموعد الرئاسي واستمرار التحضيرات لزيارة الملك محمد السادس إلى باريس.
التعليقات (0)
اترك تعليقك