في تطور قضائي جديد يهم ملف مصفاة سامير، أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء حكما قطعيا يقضي برفض عرض تقدم به مستثمر إماراتي لاقتناء أصول الشركة المتوقفة عن الإنتاج منذ صيف 2015، في خطوة تعيد ملف التفويت إلى نقطة الصفر.
المحكمة التجارية ترفض عرضا بقيمة 3.5 مليارات دولار
وحسب معطيات متطابقة، فإن المحكمة أصدرت حكمها تحت رقم 92 بتاريخ الجمعة 27 فبراير 2026، ضمن قضايا صعوبات المقاولة، معلنة عدم قبول العرض المالي الذي بلغ سقف 3.5 مليارات دولار أمريكي.
ويأتي هذا القرار في سياق مسار قضائي معقد تعيشه المصفاة الوحيدة لتكرير البترول بالمغرب، بعدما توقفت عن الإنتاج منذ صيف 2015، قبل أن يتم إخضاعها للتصفية القضائية في مارس 2016، وهي الوضعية القانونية التي ما تزال قائمة إلى اليوم.
التصفية القضائية واستمرار النشاط تحت إشراف السانديك
ومنذ صدور حكم التصفية، أصبحت المحكمة التجارية تشرف عمليا على تدبير أصول الشركة عبر السانديك (السنديك القضائي)، الذي يحصل كل ستة أشهر على إذن قضائي بتمديد استمرار النشاط، وذلك بغرض الحفاظ على العقود الجارية، خاصة عقود الشغل، وصون القيمة الاقتصادية للأصول في أفق تفويتها.
كما تتولى المحكمة دراسة العروض الرامية إلى اقتناء أصول الشركة، مطهرة من الديون والرهون المسجلة في ذمتها، وفق المساطر المعمول بها في قضايا صعوبات المقاولة.
نزاع تحكيمي سابق بين الدولة و”كورال”
في سياق مواز، سبق أن لجأ رجل الأعمال السعودي محمد العامودي، بصفته مالك شركة كورال المساهم الرئيسي في سامير، إلى التحكيم الدولي بواشنطن، مطالبا الدولة المغربية بتعويض قدره 2.7 مليار دولار.
غير أن هيئة التحكيم لم تستجب لكامل مطالب المستثمر، وقضت بتعويض في حدود 150 مليون دولار فقط، وهو ما شكل منعطفا في مسار النزاع المرتبط بملف المصفاة.
مستقبل مصفاة سامير.. سيناريوهات مفتوحة
ويرى متتبعون أن رفض العرض الإماراتي يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل مصفاة سامير، في ظل استمرار التصفية القضائية وتعقد المساطر القانونية، فضلا عن الرهانات الطاقية والاقتصادية المرتبطة بإعادة تشغيلها.
ويبقى الملف مفتوحا على عدة سيناريوهات، بين البحث عن مستثمر جديد بشروط تراعي مصلحة الدائنين واليد العاملة، أو استمرار الوضع الحالي إلى حين بروز حل توافقي يضع حدا لأكثر الملفات الصناعية تعقيدا في المغرب خلال العقد الأخير.
التعليقات (0)
اترك تعليقك