في خطوة تعكس حجم الاحتقان والاستياء المتزايدين، وجه المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية (ف.د.ش) بالمجموعة الصحية الترابية والوكالات الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، مذكرة ترافعية قوية إلى المدير العام للمجموعة الصحية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، مطالباً بتسوية عاجلة لمشكل مطالب النقابة الوطنية للصحة العمومية بالتعويضات المتأخرة. هذه المستحقات، التي تخص تعويضات الحراسة والخدمة الإلزامية والمداومة، لم يتم صرفها للأطر الصحية لأكثر من تسعة أشهر، ما يضع المهنيين في وضع مهني واجتماعي بالغ الصعوبة ويُهدد استقرار الخدمة الصحية العمومية.
أزمة التعويضات: حق مشروع أم امتياز معلق؟
تؤكد المراسلة النقابية بوضوح أن هذه التعويضات ليست مجرد امتياز إضافي أو مكافأة ثانوية، بل هي مقابل مالي وقانوني لجهود حثيثة تبذل خارج أوقات العمل الإدارية المعتادة. فخلال الفترات الليلية الطويلة، والأعياد، والمناسبات الوطنية، يعمل الأطباء والممرضون وباقي الأطر الصحية في ظروف تتميز بخصاص حاد في الموارد البشرية، مما يزيد من أعبائهم ويبرر أحقيتهم بهذه التعويضات. إن تأخر صرف هذه المستحقات لأكثر من تسعة أشهر يُعد انتهاكاً لحقوق هؤلاء المهنيين، ويُفاقم من معاناتهم اليومية.
إجحاف يطال المساعدين وتقنيي الإسعاف
يسلط المستند النقابي الضوء على إجحاف خاص يطال فئتي المساعدين في العلاج وتقنيي الإسعاف. فعلى الرغم من أنهم يزاولون مهامهم الميدانية وفق نظام الحراسة الشاق، إلا أنهم يُعوضون على أساس الإلزامية بمبلغ زهيد لا يتجاوز خمسة دراهم للساعة. هذا التمييز في التعويض يعمق الشعور بالظلم ويؤثر سلباً على معنويات هذه الفئات التي تُشكل عماداً أساسياً في تقديم الخدمات الصحية الطارئة والمستعجلة.
مطالب النقابة الوطنية للصحة العمومية بالتعويضات المتأخرة: رؤية شاملة للحل
لحل هذه الأزمة، دعت النقابة إلى مجموعة من الإجراءات الحاسمة، التي من شأنها إنصاف الأطر الصحية وضمان استقرارهم المهني والاجتماعي. وتتمثل هذه المطالب في:
- التعجيل بصرف جميع المستحقات المتأخرة: دون قيد أو شرط، مع تحديد سقف زمني واضح لتسوية الملف بشكل نهائي.
- اعتماد “الصيغة الفضلى”: التي تم التوافق عليها سابقاً في عام 2023 مع الإدارة الجهوية، كونها مكسباً مهنياً يجب الحفاظ عليه وتطبيقه كآلية عادلة لاحتساب التعويضات.
- تعديل القرار الوزاري رقم 08-1940: وبخاصة المادتين 12 و13، ليُصبح أكثر انسجاماً مع خصوصية العمل الصحي.
- اعتماد وحدة زمنية كاملة (12 ساعة): كأساس لاحتساب تعويضات الحراسة المنجزة خلال أيام السبت والأحد والأعياد والفترات الليلية، ونفس الوحدة لتعويض الخدمة الإلزامية بدلاً من 16 ساعة.
- مراجعة مراسيم أيام الأعياد: لتراعي طبيعة قطاع الصحة الذي لا يتوقف عن العمل.
- إدراج فئتي المساعدين في العلاج وتقنيي الإسعاف: ضمن نطاق تطبيق القرار الوزاري رقم 1940.08 فيما يخص المداومة.
- مراجعة مبلغ الوحدة المعتمد في التعويض: ليكون منصفاً للجهود المبذولة.
- مأسسة صرف المستحقات: عبر التنصيص على أدائها بصفة دورية ومنتظمة عند نهاية كل ثلاثة أشهر بشكل تلقائي، لضمان تفادي التأخيرات المستقبلية.
تداعيات التأخير على مسار الإصلاح الصحي
أكد حمزة ابراهيمي، الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، أن هذا التعثر في الوفاء بالالتزامات المالية لا يُمثل إخلالاً بحقوق الأفراد فحسب، بل يضرب في الصميم الثقة في مسار إصلاح المنظومة الصحية برمته. ففي ظل الوعود بتحسين الوضعية المادية لمهنيي الصحة، والتي كانت جزءاً من اتفاق 23 يوليوز 2024 الموقع بين وزارة الصحة والتنسيق النقابي الوطني، يُعمق هذا التأخير الإحباط والاحتقان داخل المؤسسات الصحية. ويُشكل هذا الوضع خطراً حقيقياً على استمرارية جودة الخدمة الصحية العمومية، لا سيما في سياق يواجه فيه القطاع ضغطاً كبيراً وخصاصاً مهولاً في الموارد البشرية.
إن حل هذا الملف ليس مجرد مطلب نقابي، بل هو ضرورة حتمية لضمان استقرار وفعالية القطاع الصحي الذي يعتمد على الأطر الصحية كركيزة أساسية. التسوية الفورية لمشكل التعويضات المتأخرة، إلى جانب فتح ورش جدي لمراجعة الإطار القانوني والتنظيمي للحراسة والخدمة الإلزامية والمداومة، سيُسهم بلا شك في إنصاف جميع الفئات وتحقيق العدالة المهنية المنشودة.
لمزيد من التحليلات والأخبار الحصرية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك