عاجل

المغرب يعزز استراتيجية حماية الثروة الحيوانية الوطنية لضمان الأمن الغذائي ودعم المربين

المغرب يعزز استراتيجية حماية الثروة الحيوانية الوطنية لضمان الأمن الغذائي ودعم المربين

المغرب يعزز استراتيجية حماية الثروة الحيوانية الوطنية لضمان الأمن الغذائي ودعم المربين

تُعد الثروة الحيوانية ركيزة أساسية للاقتصاد الفلاحي في المغرب، ومصدر دخل حيوي لآلاف الأسر في المناطق القروية، بالإضافة إلى دورها المحوري في توفير الأمن الغذائي للمواطنين. في هذا السياق، أكد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن المملكة تتبنى استراتيجية حماية الثروة الحيوانية الوطنية شاملة ومتكاملة، ترتكز على مراقبة صحية مستمرة وتنفيذ برامج تلقيح واسعة النطاق لتعزيز مناعة القطيع وضمان استدامته.

تتضافر جهود المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) مع مختلف المتدخلين لتنفيذ هذه الاستراتيجية الطموحة، التي لا تقتصر فقط على الجانب الوقائي، بل تمتد لتشمل التدخل السريع للسيطرة على أي بؤر مرضية محتملة، وتوفير الدعم اللازم للمربين، مما يضمن صحة القطيع ويزيد من إنتاجيته.

أركان استراتيجية حماية الثروة الحيوانية الوطنية: التلقيح والمراقبة المستمرة

يعتبر التلقيح حجر الزاوية في أي استراتيجية حماية الثروة الحيوانية الوطنية فعالة، ولقد شهدت السنة الماضية تنفيذ حملات وطنية مكثفة أظهرت التزام المغرب بحماية قطيعه. ففي إطار مكافحة الحمى القلاعية، تم إنجاز حملتين تذكيريتين، نجحت الأولى في تلقيح ما يزيد عن 1.4 مليون رأس من الأبقار. أعقبتها حملة ثانية، بدأت في شتنبر الماضي، أسفرت عن تلقيح أكثر من 400 ألف رأس إضافي، مما يؤكد على الوتيرة المتسارعة للتدخلات الوقائية.

ولم تقتصر هذه الجهود على الأبقار فحسب، بل شملت أيضًا المجترات الصغيرة في المناطق الحدودية الشرقية، حيث تم تلقيح ما يربو عن مليوني رأس من الأغنام والماعز ضد الحمى القلاعية، وهي حملة ما زالت مستمرة لضمان تغطية واسعة. إلى جانب ذلك، تم إطلاق حملة وطنية لتلقيح 400 ألف رأس من الأبقار ضد مرض الالتهاب الجلدي العقدي المعدي، وحملة أخرى ضخمة استهدفت تلقيح وعلاج أكثر من 7 ملايين رأس من الأغنام والماعز ضد التسممات المعوية والطفيليات الداخلية والخارجية.

تتم هذه العمليات ضمن منظومة وطنية للمراقبة الوبائية تعمل على مدار السنة، بفضل التعاون الوثيق بين المصالح البيطرية الرسمية، البياطرة الخواص، والسلطات المحلية. هذه المنظومة تتيح رصد أي حالة مشتبه بها واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة بشكل فوري، سواء على الصعيد الوطني أو في المناطق المجاورة، بما في ذلك نقاط المراقبة الحدودية.

التصدي للأمراض العابرة للحدود والتهديدات المستجدة

تتجاوز التحديات الصحية التي تواجه الثروة الحيوانية الأمراض التقليدية لتشمل أوبئة عابرة للحدود، مما يتطلب استجابة سريعة وفعالة. في هذا الصدد، أفاد الوزير بأن جميع البؤر المعلنة لمرض اللسان الأزرق عند الأغنام والماعز قد تم تدبيرها بنجاح من طرف المصالح البيطرية التابعة لأونسا. هذا التدخل أسفر عن تلقيح 148,259 رأسًا في الضيعات المتضررة والمناطق المحيطة بها، مما ساهم في استقرار الوضع الصحي وتفادي انتشار المرض.

كما تولي الاستراتيجية اهتمامًا خاصًا بصحة خلايا النحل، حيث تمت برمجة حملة وطنية خلال الأسدس الثاني من السنة الجارية لعلاج النحل ضد داء الفارواز، وهو طفيل يهدد صحة وإنتاجية مستعمرات النحل، مؤكدة بذلك على النهج الشامل لحماية كل مكونات الثروة الحيوانية.

الرقمنة والإحصاء: ركائز لدعم المربين وشفافية التدخل

لا تكتمل جهود حماية الثروة الحيوانية دون وجود قاعدة بيانات دقيقة وموثوقة. في هذا الإطار، ذكر الوزير بعملية إحصاء القطيع الوطني التي تمت بالتعاون مع وزارتي الداخلية والاقتصاد والمالية، وشملت مجموع التراب الوطني. وقد مكنت هذه العملية من تكوين قاعدة بيانات ضخمة تضم 32.8 مليون رأس من الماشية وحوالي 1.2 مليون مربي لجميع أصناف المواشي.

إلى جانب الإحصاء، تم استكمال عملية ترقيم القطيع الوطني (وضع الحلقات) بتاريخ 31 دجنبر 2025، وشملت 32.3 مليون رأس من الماشية بمختلف أصنافها (الأبقار، الأغنام، الماعز، والإبل). هذه العملية مكنت من إرساء قاعدة معطيات دقيقة وموثوقة، شكلت المرجع الوحيد المعتمد لتحديد المستفيدين من الدعم المالي المباشر الموجه للكسابين، والذي يُصرف على دفعتين، مما يضمن الشفافية والوصول إلى الفئات المستحقة. تساهم هذه البيانات في تحسين التخطيط للتدخلات الصحية وتوزيع الموارد بفعالية أكبر.

الأثر الشامل للاستثمار في صحة الماشية

إن الاستثمار في صحة الماشية يتجاوز الجانب الصحي البحت ليؤثر إيجابًا على عدة مستويات. فهو يضمن الأمن الغذائي بتوفير منتجات حيوانية سليمة وذات جودة عالية، ويساهم في استقرار دخل المربين، مما يدعم التنمية القروية ويقلل من الفوارق الاجتماعية. كما يعزز قدرة المغرب على تصدير منتجاته الحيوانية إلى الأسواق الدولية، مما يدعم الاقتصاد الوطني.

في الختام، تعكس هذه التدابير المتكاملة والمجهودات المستمرة التزام المغرب الراسخ بحماية ثروته الحيوانية، ليس فقط كقطاع اقتصادي، بل كجزء لا يتجزأ من تراثه وتنميته المستدامة. هذه الجهود، التي تتابعها الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، تضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في مجال الصحة الحيوانية، وتؤكد على جاهزيتها لمواجهة التحديات المستقبلية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.