عاجل

ركود تجاري حاد يضرب القصر الكبير في أعقاب الفيضانات

ركود تجاري حاد يضرب القصر الكبير في أعقاب الفيضانات

تشهد الحركة التجارية في مدينة القصر الكبير حالة من الركود الحاد، وذلك في أعقاب الفيضانات التي اجتاحت المنطقة مؤخراً. أثرت هذه الأوضاع بشكل مباشر على نشاط تجار الجملة ونصف الجملة للمواد الغذائية، الذين يواجهون صعوبات مالية متزايدة وتراجعاً ملحوظاً في الطلب.

وأفاد نور الدين حمانو، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه، بأن عددا كبيرا من التجار تكبد خسائر مادية جسيمة بعد عودتهم من فترة النزوح التي فرضتها الفيضانات. وأوضح أن العديد منهم فوجئ بتراكم الديون وانتهاء صلاحية كميات كبيرة من المواد الغذائية المخزنة، مما أدى إلى خسائر إضافية.

تحديات مالية وتوتر مع الموردين

وأشار حمانو إلى أن هذه الوضعية أوقعت العديد من التجار في مأزق مع الشركات الموردة، خاصة فيما يتعلق بالشيكات المسحوبة مقابل السلع. ويعود ذلك إلى عجز التجار عن توفير السيولة النقدية الكافية لتسوية هذه الالتزامات، في ظل استمرار الركود التجاري وضعف الإقبال على الشراء من قبل المستهلكين.

ودعا رئيس الجمعية الحكومة المغربية إلى التدخل العاجل واتخاذ إجراءات عملية لتخفيف الأعباء عن القطاع التجاري المتضرر. وشملت دعوته مقترحات مثل تعويض المتضررين، والتنسيق مع الشركات الموردة لتأجيل المطالبات القضائية المتعلقة بالشيكات خلال هذه المرحلة الاستثنائية، وإيجاد حلول للتعامل مع المواد الغذائية التي فقدت صلاحيتها.

هشاشة البنية الاقتصادية المحلية

ولفت حمانو إلى أن مدينة القصر الكبير تعاني أساساً من ضعف في بنيتها الاقتصادية، بسبب غياب المؤسسات الصناعية والسياحية الكبرى القادرة على خلق فرص عمل وإنعاش الدورة الاقتصادية. وأكد أن المدينة تفتقر إلى معامل ومصانع تشغيلية يمكنها استيعاب اليد العاملة وتنشيط السوق المحلية من خلال ضخ أموال ورواتب.

وناشد المسؤول الحكومة الإسراع في تفعيل المشاريع التنموية الموعودة، مثل افتتاح المناطق الصناعية وإحداث أسواق القرب والأسواق النموذجية، إلى جانب العمل على جذب استثمارات كبيرة للمساهمة في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية بالمدينة.

توقعات متحفظة للتعافي

وحذر حمانو من أن تعافي النشاط التجاري والعودة إلى الوتيرة الاقتصادية الطبيعية للمدينة لن يكونا في المدى القريب. وأوضح أن استعادة الدينامية التجارية التي كانت قائمة قبل حدوث الفيضانات والنزوح تتطلب وقتاً طويلاً وتضافر جهود جميع الفاعلين والمتدخلين.

غير أن رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك أشار إلى وجود مؤشرات أولية تبعث على بعض التفاؤل، حيث من المتوقع أن يشهد الوضع تحسناً تدريجياً مع حلول فصل الصيف. ويرتبط هذا التوقع بعودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وبدء موسم العطلة والاصطياف، وهو ما قد يساهم في تنشيط الحركة التجارية وإعادة بعض الحيوية إلى الأسواق المحلية.

ويأمل التجار وأصحاب الأنشطة الاقتصادية في المدينة أن تجد نداءات الاستغاثة هذه صدى لدى الجهات الحكومية المعنية. وينتظرون اتخاذ تدابير استعجالية تراعي خصوصية الظرفية الصعبة التي تمر بها المدينة، وتساعد في إنقاذ العديد من المؤسسات التجارية من خطر الإغلاق أو الإفلاس، في انتظار تحسن الأوضاع المناخية والاقتصادية بشكل عام.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.