سجلت السدود الرئيسية في المملكة المغربية، اليوم السبت الموافق لأول أيام فصل الربيع، معدل ملء إجمالي بلغ 72.15%، وذلك وفق الأرقام الرسمية الصادرة عن المديرية المختصة بوزارة التجهيز والماء.
ويأتي هذا الارتفاع الكبير في مخزون السدود بعد موسم تساقطات مطرية وثلجية غزيرة شهدتها البلاد، مما يعزز من مؤشرات الأمن المائي للدولة.
وبلغ الحجم الإجمالي للمياه المخزنة في السدود 12 ملياراً و381.94 مليون متر مكعب، مقارنة بنسبة 36.59% فقط في نفس التاريخ من العام الماضي 2025.
وتظهر البيانات الرسمية تبايناً إيجابياً في نسب الملء بين الأحواض المائية التسعة المنتشرة عبر تراب المملكة.
وحقق حوض أبي رقراق أعلى نسبة ملء، حيث بلغت 92.56%، متقدماً على حوض اللوكوس الذي سجل 91.92%.
ويضمن هذا المستوى من التخزين استقراراً في تزويد المحور الحضري عالي الكثافة بين الرباط والدار البيضاء بمياه الشرب، بالإضافة إلى مناطق غرب وشمال البلاد.
ويبرز حوض سبو كرافعة أساسية لإمدادات مياه الشرب والري معاً، حيث تجاوزت سعته المخزنة 4.5 مليارات متر مكعب.
ويساهم سد الوحدة، الواقع ضمن هذا الحوض، بنحو ربع المخزون المائي الوطني الحالي.
ومن المتوقع أن يعزز هذا الفائض المائي من فاعلية مشاريع الربط بين الأحواض، عبر نقل المياه من المناطق الغنية إلى تلك التي تشهد تعافياً تدريجياً.
وسجل حوض أم الربيع تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة الملء إلى 55.99%، مقارنة بنسبة 9.9% فقط في الفترة ذاتها من العام الماضي.
كما شهد سد المسيرة، أحد أكبر السدود في البلاد، ارتفاعاً في منسوبه ليصل إلى 33.12%، بعد سنوات من التراجع الحاد.
وبلغت نسبة الملء في عدد من السدود الاستراتيجية ذات السعة الصغيرة أو المتوسطة 100%، ومنها سد النخلة ومولاي الحسن بن المهدي في حوض اللوكوس، وسد الشريف الإدريسي ودار خروفة، بالإضافة إلى سدي سيدي ادريس وأبي العباس السبتي.
ويوفر هذا التحسن في الخريطة المائية هامشاً أكبر لصانعي القرار في القطاع الفلاحي لبرمجة دورات سقي منتظمة، كما يقلل من مخاطر انقطاع المياه في المدن الكبرى.
ويشير مراقبون للشأن المائي إلى أن بلوغ هذه النسبة المرتفعة لا يعني التخلي عن سياسات ترشيد الاستهلاك، بل يعزز الحاجة لمواصلة العمل على الحلول الهيكلية المستدامة.
وتأتي هذه الحلول في إطار سياسة مائية ترتكز على مشاريع الربط بين الأحواض وتطوير تحلية مياه البحر، لضمان تجنب تكرار سيناريوهات الإجهاد المائي في المستقبل.
وتتوقع الأرصاد الجوية استمرار التساقطات المطرية خلال الأيام الجارية والأسبوع المقبل، مما قد يسهم في تحسين المؤشرات المائية بشكل أكبر.
التعليقات (0)
اترك تعليقك