عاجل

إقصاء طلبة جامعة ابن طفيل يثير جدلاً بين الحق في التعليم والانضباط الجامعي

إقصاء طلبة جامعة ابن طفيل يثير جدلاً بين الحق في التعليم والانضباط الجامعي

أعلنت رئاسة جامعة ابن طفيل في مدينة القنيطرة المغربية، خلال الموسم الجامعي 2025-2026، عن إقصاء 21 طالبة وطالباً بشكل نهائي من المؤسسة التعليمية. جاء القرار على خلفية اتهامات بارتكاب الطلبة المعنيين مخالفات جسيمة، وفقاً للبيان الرسمي للجامعة.

وقد أثار هذا الإجراء ردود فعل متباينة، حيث أبدت نقابات تعليمية تضامنها المبدئي مع الطلبة، معتبرة أن القرار يمس بحق أساسي مكفول في التعليم. في المقابل، دافعت إدارة الجامعة عن قرارها بالاستناد إلى ضرورة الحفاظ على الانضباط وسير العملية التعليمية.

وأوضحت رئاسة الجامعة، في بلاغ رسمي، أن المخالفات المنسوبة للطلبة شملت الاعتداء اللفظي والجسدي على أعضاء هيئة التدريس والأطر الإدارية. كما اتهمتهم باستعمال الترهيب والعنف لإجبار زملائهم على مغادرة قاعات الدرس والمختبرات، ومنع تسجيل الطلبة الجدد في سلكي الإجازة والماستر عبر احتلال المرافق الإدارية.

وأضاف البلاغ أن مجموعة من الطلبة أعلنت عن مقاطعة مفتوحة للدروس، واقترفت، حسب الوثيقة، أعمال إهانة وإساءة وتجريح ضد الأساتذة لإرغامهم على وقف الدروس. ووصفت الجامعة هذه الأحداث بأنها مؤسفة وغير مسبوقة في تاريخها.

من جهة أخرى، عبرت النقابات التعليمية عن موقف مبدئي يرفض الإقصاء النهائي للطلبة. وقال عبد الصادق الرغيوي، الكاتب العام المنتخب للنقابة الوطنية للتعليم، إن طرد الطلبة لا يمكن قبوله تحت أي مبرر، لما يمثله من مساس مباشر بالحق في التعليم وتقويض لمبدأ تكافؤ الفرص.

وأكد الرغيوي، في تصريحات إعلامية، أن النقابات، رغم دورها الأساسي في الدفاع عن حقوق الأساتذة والموظفين، فإنها جزء من منظومة التربية والتعليم بمختلف أسلاكها. وهذا يفرض عليها التعبير عن مواقفها تجاه أي إجراء يضر بحقوق المتعلمين، وفقاً لقوله.

وشدد المتحدث النقابي على أن الدفاع عن المدرسة العمومية لا ينفصل عن حماية حق الطلبة في متابعة دراستهم في ظروف عادلة. ودعا إلى رفض كل الإجراءات التي تؤدي إلى الإقصاء أو التضييق على هذا الحق الدستوري.

وفي نفس السياق، دعا الرغيوي إلى إرساء بنية تسمح بنضج اتحاد وطني لطلبة المغرب يكون قوياً وممأسساً. ويهدف هذا المقترح، بحسب رأيه، إلى تمثيل الطلبة والدفاع عن قضاياهم بشكل مسؤول، مما يعزز الحوار ويرسخ مبادئ الديمقراطية والمشاركة داخل المنظومة التعليمية.

بدوره، اعتبر عبد الناصر نعناع، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قرار الإقصاء النهائي مرفوضاً من حيث المبدأ. خاصة، كما قال، عندما يصدر في سياق حراك طلابي احتجاجي أو نقابي ذي مطلب مشروع.

وأوضح نعناع أن نقابته تعبر عن تضامنها المبدئي مع حق الطلبة في التنظيم والتعبير، ضمن احترام القوانين المنظمة للحياة الجامعية. وسجل أن موقف النقابة ثابت فيما يخص صيانة الحق في التعليم.

ودعا نعناع، على غرار الرغيوي، جميع الأطراف إلى تحمل مسؤولياتها. وشدد على ضرورة صون كرامة الطلبة والأساتذة معاً، وتغليب منطق الحوار والتوافق الذي يخدم المصلحة العامة. وأكد على دور الجامعة كمؤسسة للتكوين والتنشئة على قيم المواطنة.

من جانبها، أبرزت النقابات التعليمية ضرورة اعتماد قدر أكبر من المرونة في معالجة القضايا التأديبية والبيداغوجية. وطالبت بإيجاد حلول منصفة تتيح للطلبة المعنيين استكمال مسارهم الدراسي في ظروف عادلة، بدلاً من اللجوء إلى الإقصاء النهائي.

وأكدت النقابات أن المقاربة التربوية السليمة تقتضي، في رأيها، تغليب منطق المواكبة والإدماج. وجادلت بأن هذا النهج يضمن عدم المساس بالحق الجوهري في التعليم الذي يكفله الدستور المغربي والمواثيق الدولية ذات الصلة.

ويبدو أن الملف سيشهد تطورات لاحقة، حيث من المتوقع أن تستمر النقاشات بين إدارة الجامعة والنقابات التعليمية والطلبة. كما قد تتدخل جهات أخرى للبحث عن حلول وسط تحقق التوازن بين ضرورة الحفاظ على الانضباط الجامعي وحماية الحق الأساسي في التعليم.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.