أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن تقارير الخبراء القضائيين تؤثر بشكل كبير على عمل القضاة وقراراتهم، مما يستدعي ضرورة تأطير تدخلاتهم بشكل أفضل. جاء ذلك خلال مداخلته في اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، المخصص لدراسة مشروع قانون يتعلق بالخبراء القضائيين.
وأوضح الوزير أن عمل هؤلاء الخبراء حساس، وحذر من أن تأثيرهم على مسار العدالة قد يكون مفرطاً، مؤكداً على الحاجة إلى إصلاح وتنظيم دورهم لضمان قرارات أكثر عدالة. ويتدخل الخبراء في مجالات متعددة تشمل العقار والهندسة والشؤون الطبية والقضايا التقنية الفنية، حيث يقدمون قراءتهم وتحليلهم لتكون عوناً للقاضي في اتخاذ قراره.
واعتبر وهبي أن تأثير هؤلاء الخبراء على الأحكام القضائية يكاد يكون مساوياً لتأثير القضاة أنفسهم في الملفات المعقدة، نظراً لاعتماد القضاة على هذه الخبرات عند عدم توفر المعرفة الكافية أو الفنية لديهم في قضية ما.
وفي هذا الصدد، رأى الوزير أنه “من الضروري ضمان تأطيرهم في إطار مؤسسي منظم”، مشيراً إلى وجود “تساهل كبير تجاههم من قبل النيابة العامة” حتى الآن. وأشار إلى أن ملاحظة التأثير الكبير لتقارير الخبراء على الأحكام، مع نقص الرقابة على عملهم ووجود درجة من التسامح من قبل النيابة العامة، قد تخلق إشكالات تتعلق بعدالة الأحكام وموثوقيتها.
واعتبر الوزير أن التعقيدات التي تظهر عند تدخل الخبراء “تجعل من مسألة الخبراء واحدة من أكبر مشاكل النظام القضائي”، مؤكداً أن “التحدي يكمن في كيفية تأطيرهم دون التدخل في اختصاصاتهم أو المساس باستقلاليتهم”.
وقال وهبي: “هذا ما لا يفهمه الكثيرون، عندما نقرر تأطير مهنة، سواء كانت مهنة المحاماة أو أي مهنة قضائية أخرى، فإن الاستقلالية في الممارسة تبقى مضمونة ومحمية”.
وأكد المسؤول الحكومي أن “القضية تطرح إشكالاً أخلاقياً وقانونياً في كيفية التعامل مع هؤلاء الخبراء”، معترفاً بأن هذه الوضعية وضعته في موقف صعب وتمت مناقشة عدة مقترحات للتعامل معها.
ومن بين تلك المقترحات، تطرق الوزير إلى فكرة تعيين قضاة من خلفيات وتكوينات مختلفة، ذات طابع تقني أكثر، ثم تأهيلهم لمهنة القضاء، وذلك للحصول على قضاة قادرين على تمييز الصحيح من الخطأ، وعدم الوقوع تحت رحمة أي طرف في النظام القضائي.
كما أبرز وهبي إمكانية الاستفادة بشكل أفضل من البيانات الرسمية، خاصة في حالات الخبراء العقاريين الذين يتدخلون لتقدير قيمة بعض الممتلكات، بالإضافة إلى إصلاح الإطار القانوني المنظم لمهنة الخبراء القضائيين.
ومن المتوقع أن تواصل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب دراسة مشروع القانون المذكور، تمهيداً لمناقشته في جلسة عامة، حيث سيشكل التأطير القانوني لاستقلالية ومسؤولية الخبراء محور النقاش الرئيسي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك