شهدت الوضعية المائية في المغرب تحسناً ملحوظاً مع بداية فصل الربيع الحالي، حيث تجاوز معدل ملء السدود التجميعية على الصعيد الوطني حاجز 74 في المائة، وذلك بعد موسم مطري إيجابي ساهم في تعزيز المخزونات المائية.
وتأتي هذه المعطيات الإيجابية بعد عدة سنوات عانت فيها البلاد من عجز مطري واضح، مما أدى إلى ضغوط متزايدة على الموارد المائية وفرض تقنين في التوزيع ببعض المناطق. وقد سجلت منحنى التعبئة ارتفاعاً مستمراً خلال الأسابيع الأخيرة.
ووفقاً لمعطيات رسمية صادرة عن وزارة التجهيز والماء، فإن الحجم الإجمالي للمياه المخزنة في السدود الرئيسية بلغ إلى حدود اليوم ما يقارب 11.4 مليار متر مكعب. ويعكس هذا الرقم تحسناً كبيراً مقارنة بالفترة نفسها من السنوات الماضية.
وساهمت التساقطات المطرية المنتظمة والمتفرقة التي شهدتها معظم جهات المملكة، وخاصة في المناطق الجبلية والأطلسية، في تغذية الفرشة المائية وتعزيز تدفقات الأودية نحو السدود. وقد تم تسجيل كميات هاطلة فوق المعدلات المعتادة في عدد من الأحواض المائية.
ويأتي سد الوحدة، وهو أكبر السدود بالمغرب، في صدارة السدود من حيث حجم التخزين، حيث وصلت نسبة ملئه إلى مستوى مرتفع. كما سجلت سدود أخرى مثل المسيرة والغرب والإدريس الأول تحسناً ملموساً في مخزونها المائي.
ويعتبر هذا التحسن في المخزون المائي عاملاً حاسماً لضمان تزويد المدن الكبرى والمراكز الحضرية بماء الشرب خلال الأشهر المقبلة، وخاصة مع اقتراب فصل الصيف الذي يشهد ذروة الاستهلاك. كما أنه ينعكس إيجاباً على القطاع الفلاحي، الذي يعتمد بشكل كبير على الري من السدود لتغذية المساحات الزراعية.
وكانت الحكومة المغربية قد أطلقت في السنوات الأخيرة برنامجاً طموحاً للتزويد بالماء الشروب والري، يرتكز على تعزيز البنية التحتية وتنويع مصادر التموين، بما في ذلك تحلية مياه البحر. ويشكل ارتفاع منسوب السدود دفعة لهذه الاستراتيجية على المدى المتوسط.
ويولي المسؤولون المغاربة اهتماماً خاصاً بالتدبير المعقلن للموارد المائية، في ظل التحديات المناخية التي تجعل فترات الجفاف متكررة وأكثر حدة. وتعمل المصالح المختصة على مراقبة دقيقة لتطور الوضعية الهيدرولوجية يومياً.
ومن المتوقع أن يستمر منحنى ملء السدود في الارتفاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مع توقعات بسقوط أمطار إضافية، وإن كانت متفرقة، في بعض المناطق. كما أن ذوبان الثلوج في المرتفعات سيساهم في تغذية السدود بشكل تدريجي.
وستحدد التطورات المناخية خلال نهاية الربيع وبداية الصير المسار النهائي لموسم التعبئة لهذا العام. وتشير التوقعات الأولية إلى أن المخزون الحالي يضع البلاد في وضعية أفضل لمواجهة الطلب الصيفي، مقارنة بالوضع الحرج الذي سجل قبل عامين.
التعليقات (0)
اترك تعليقك