شهدت مدينة شفشاون المغربية، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، طفرة سياحية ملحوظة، تميزت بتدفق كبير للزوار المحليين والأجانب. جاءت هذه الحركة السياحية النشطة بالتزامن مع عطلة “سيمانا سانتا” الإسبانية، وإطلاق جماعة شفشاون لمبادرة “عادة العواشر” السنوية في المدينة العتيقة والأحياء الأخرى.
تهدف مبادرة “عادة العواشر” إلى ترسيخ الهوية التراثية للمدينة، من خلال الحفاظ على العادات الأصيلة المتوارثة في استقبال المناسبات الدينية والوطنية وأجواء فصل الربيع. وتعمل المبادرة على إضفاء جمالية على الفضاءات العامة، مما يعزز من الطابع الجمالي المميز للمدينة المعروفة بلونها الأزرق.
تم تنفيذ المبادرة بتنسيق وثيق مع عدد من هيئات المجتمع المدني المحلية، التي انخرطت بنشاط في أعمال تزيين الدروب والحارات. ساهمت هذه الجهود المشتركة في الحفاظ على رونق الفضاءات العامة، وهو ما يُنظر إليه كتعبير عن كرم الضيافة الشفشاونية وعمق الروابط المجتمعية والتاريخية في المدينة.
يسعى القائمون على المبادرة إلى جعل المدينة لوحة فنية جاذبة لعشاق التصوير والفنون التشكيلية والسينما، من خلال تعزيز الجمالية البصرية التي تشتهر بها. ويُعتقد أن هذا الجهد يساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية، عبر خلق حركية تجارية يستفيد منها قطاعا الحرف التقليدية والخدمات السياحية.
يستفيد من هذه الحركة الاقتصادية الحرفيون المحليون، إلى جانب أصحاب المؤسسات الفندقية والمطاعم. ويعكس النشاط الملحوظ في هذه القطاعات الأثر المباشر للتوافد السياحي الكبير على اقتصاد المدينة.
تشكل المبادرة جزءاً من استراتيجية أوسع للحفاظ على الموروث الثقافي غير المادي لشفشاون، وربطه بالتنمية السياحية المستدامة. ويُتوقع أن تستمر الفعاليات والجهود المرتبطة بـ”عادة العواشر” طوال فترة الربيع، لتعزيز تجربة الزوار وتقديم صورة حية عن التراث المحلي.
تخطط الجهات المعنية لمواصلة تنظيم مثل هذه المبادرات التراثية بشكل دوري، بهدف توطيد مكانة شفشاون كوجهة سياحية ثقافية رائدة على المستويين الوطني والدولي. كما يجري النظر في آليات لتوثيق هذه الممارسات التقليدية ودراسة سبل دمجها بشكل أعمق في العرض السياحي للمدينة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك