عاجل

المغرب يعتمد مشروع قانون جديد لتحفيز الانتقال من العمل غير المهيكل إلى القطاع الرسمي

المغرب يعتمد مشروع قانون جديد لتحفيز الانتقال من العمل غير المهيكل إلى القطاع الرسمي

صادق مجلس الحكومة المغربي، يوم الخميس 21 ماي الجاري، على مشروع القانون رقم 41.26 الذي يعدل ويتمم القانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر. ويهدف هذا التعديل التشريعي إلى تعزيز آليات تحفيز المستفيدين من المساعدات الاجتماعية على الانخراط في سوق العمل المهيكل، في إطار استراتيجية وطنية شاملة لإصلاح أنظمة الحماية الاجتماعية.

ويأتي هذا المشروع في سياق تنفيذ التوجيهات الملكية الرامية إلى توسيع قاعدة المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي، مع ربط هذه المساعدات بشروط تشجع على الانتقال التدريجي من القطاع غير المهيكل إلى القطاع الرسمي. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن نسبة كبيرة من العمال المغاربة لا يزالون خارج أطر التغطية الاجتماعية، مما يضعف فعالية البرامج الحكومية ويحد من أثرها التنموي.

وينص مشروع القانون الجديد على إحداث آلية تدريجية تتيح للمستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر الاحتفاظ بجزء من هذه المساعدات لفترة انتقالية عند التحاقهم بعمل رسمي، وذلك لتجنب الانقطاع المفاجئ في الدعم الذي قد يثني العمال عن الإعلان عن نشاطهم المهني. ويراعي النظام الجديد وضعيات الأسر ذات الدخل المحدود، حيث يضمن عدم حرمانها من الدعم بشكل كامل بمجرد الحصول على وظيفة رسمية.

ويتضمن التعديل أيضا إجراءات جديدة لتبسيط إجراءات التسجيل في السجل الاجتماعي الموحد، الذي يعتبر أداة أساسية لتحديد الفئات المستحقة للدعم. ويهدف هذا التبسيط إلى تسهيل ولوج الأسر ذات الدخل المنخفض إلى الخدمات الاجتماعية، مع ضمان الشفافية في توزيع المساعدات والحد من ظاهرة الاحتيال والاستفادة غير المستحقة.

وكان المغرب قد أطلق نظام الدعم الاجتماعي المباشر في إطار إصلاح شامل لصندوق التضامن الأسري، بهدف تحسين استهداف الفئات الفقيرة والهشة وتعزيز فعالية الإنفاق الاجتماعي. ويركز النظام الجديد على ثلاث فئات رئيسية: الأسر التي لديها أطفال في سن التمدرس، والأسر التي تعيل أطفالا في وضعية إعاقة، والأطفال حديثي الولادة، بالإضافة إلى دعم الفئات الأكثر تضررا من الفقر.

ويشير محللون اقتصاديون إلى أن نجاح هذا الإصلاح يعتمد بشكل كبير على قدرة الإدارة على تبسيط الإجراءات وضمان حقوق المستفيدين الجدد، وكذلك على مواكبة العمال في القطاع غير المهيكل لتجاوز العقبات الإدارية التي تحول دون انتقالهم إلى القطاع الرسمي. وتبقى مسألة التوعية حول فوائد العمل المهيكل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه تنفيذ هذه السياسة العمومية.

وتتوقع المصادر الحكومية أن يسهم هذا التعديل التشريعي في تقليص حجم الاقتصاد غير المهيكل تدريجيا، مع تعزيز مداخيل صندوق الضمان الاجتماعي وتوسيع قاعدة المؤمنين اجتماعيا. ومن المنتظر أن يحال مشروع القانون على البرلمان لمناقشته والمصادقة عليه خلال الدورة التشريعية المقبلة، بعد الانتهاء من دراسته من قبل اللجان المختصة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.