ناقشت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الثلاثاء، ملتمسات قدمها دفاع المتهمين في القضية المعروفة إعلامياً باسم “سماسرة المحاكم”، تركزت على الطعن في الإجراءات القانونية خلال مرحلة البحث التمهيدي والمطالبة بإسقاط التهم.
وركزت المرافعات، التي قدمها عدد من المحامين، على الطعن في الشرعية القانونية للتسجيلات الصوتية الهاتفية التي اعتمدت عليها النيابة العامة في إعداد ملف القضية. وأكد الدفاع أن هذه التسجيلات تفتقر إلى الأساس القانوني السليم.
وأثار المحامي مصطفى الحسين، خلال الجلسة التي ترأسها المستشار علي الطرشي، ملتمساً يتعلق بعدم شرعية التسجيلات الصوتية. وسجل في مرافعته أن الضابطة القضائية أنجزت البحث التمهيدي بالاعتماد على مكالمات هاتفية جرى التقاطها دون التقيد بالضوابط القانونية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية.
وأوضح الحسين أن عملية التقاط المكالمات الهاتفية تمت دون احترام لمقتضيات المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية. وأشار إلى أن ملف القضية لا يتضمن أي أوامر رئاسية صريحة تسمح بهذا الإجراء، وهو ما يعتبر مخالفة إجرائية جوهرية.
ولم يقتصر الطعن على الجانب الشكلي، بل امتد إلى الجوهر. وأكد المحامي نفسه أن أمر الإحالة لا يشمل جرائم من الشخطورة التي تبرر، قانوناً، اللجوء إلى إجراء استثنائي مثل التقاط المكالمات الهاتفية. وطالب الدفاع الهيئة القضائية بعرض هذه المكالمات خلال أطوار المحاكمة لفحصها، أو استبعادها من الإجراءات في حالة ثبوت عدم توفر الشروط القانونية اللازمة.
من جهته، دفع المحامي محمد لخضر، الذي يمثل هيئة الدار البيضاء في القضية، بعدم وجود أي أوامر قضائية تجيز التقاط التسجيلات الصوتية المعتمدة في الملف. واعتبر أن غياب الأمر القضائي يشكل مخالفة واضحة للقانون، ويجعل الإجراء باطلاً من الأساس، مما يتطلب استبعاد هذه الأدلة.
وشدد الدفاع على ضرورة استبعاد التسجيلات الصوتية، ليس فقط لغياب السند القانوني، بل أيضاً لأنها لم تخضع لأي خبرة تقنية تثبت صحتها أو تثبت عدم التلاعب بها. وأكد أن تضمين هذه التسجيلات في المحاضر دون استيفاء هذه الشروط يضعف الملف بأكمله.
ويواجه المتهمون في هذه القضية تهمًا متعددة، تشمل تكوين عصابة إجرامية، وجرائم الرشوة والارتشاء، وممارسة الوساطة لدى موظفين عموميين، والمتاجرة بالأحكام القضائية. كما يتهمون بالتلاعب في مدد العقوبات الحبسية الصادرة ضد بعض المحكوم عليهم.
وتأتي هذه المطالبات في إطار دفاع استباقي يهدف إلى تفكيك البنية الإجرائية للاتهام. ويعتمد نجاح هذا المسعى على قرار المحكمة بشأن شرعية الأدلة الرئيسية، والتي تشكل التسجيلات الصوتية عمودها الفقري.
ومن المتوقع أن تستمر المناقشات القانونية في الجلسات القادمة، حيث ستبحث المحكمة في جدية هذه الملتمسات قبل الانتقال إلى جوهر القضية. وسيكون قرار المحكمة بشأن قبول أو رفض هذه التسجيلات محورياً في تحديد مسار المحاكمة وطبيعة الأدلة المعتمدة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك