شهدت مشاركة الوفد المغربي في الندوة الإقليمية للجنة الرابعة والعشرين لتصفية الاستعمار (C24) التي عُقدت في ماناغوا عاصمة نيكاراغوا خلال الفترة من 25 إلى 27 مايو 2026، تحولاً ملحوظاً في الخطاب الدبلوماسي للمملكة. دعت الرباط خلال هذه الندوة إلى إخراج ملف الصحراء المغربية من جدول أعمال اللجنة، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من إطار تصفية الاستعمار إلى التركيز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأقاليم الجنوبية.
جاءت هذه الدعوة على لسان السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، الذي أكد خلال كلمته أمام المشاركين أن ملف الصحراء لم يعد يتوافق مع اختصاصات اللجنة المكلفة بإنهاء الاستعمار. وأشار إلى أن قرارات مجلس الأمن الدولي المتعاقبة، خاصة منذ عام 2007، اعترفت بمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وشدد الوفد المغربي على أن أكثر من 100 دولة عضو في الأمم المتحدة تدعم حالياً السيادة المغربية على الصحراء، بينما فتحت العديد من الدول قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة. هذا الدعم الدولي المتزايد، وفقاً للدبلوماسية المغربية، يجعل استمرار إدراج الملف في لجنة تصفية الاستعمار غير مبرر من الناحية القانونية والسياسية.
الندوة الإقليمية التي نظمتها لجنة الـ24 تهدف عادةً إلى تقييم التقدم المحرز في إنهاء الاستعمار في الأراضي غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ومن بينها إقليم الصحراء. لكن المغرب يرى أن الاعتراف الدولي بالسيادة المغربية على الصحراء عبر فتح القنصليات والدعم الدبلوماسي الواسع يحول دون بقاء الملف ضمن اختصاصات اللجنة.
يذكر أن لجنة تصفية الاستعمار أنشئت عام 1961 بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1654، وتتولى دراسة الأوضاع في الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي وتقديم توصيات بشأنها. إلا أن المغرب يعتبر أن الوضع الخاص للصحراء المغربية قد تجاوز هذا الإطار بفضل التطورات السياسية والدبلوماسية الأخيرة.
من المتوقع أن تواصل الرباط حملتها الدبلوماسية في الأسابيع المقبلة لحشد المزيد من الدعم لموقفها، في ظل ترقب لعقد الجلسة المقبلة للجنة الـ24 في نيويورك. وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن المغرب يسعى إلى تحويل هذا الملف من بند سياسي خلافي إلى قضية تنموية تحت إشراف الأمم المتحدة، بما يضمن استمرار الاستثمارات الدولية في الأقاليم الجنوبية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك