أودى حادث سير مروع وقع يوم الأحد الماضي على الطريق الوطنية رقم 10 الرابطة بين سكورة وقلعة مكونة بإقليم ورزازات، بحياة عدة أشخاص وإصابة آخرين، بينهم طفلة، وذلك حسب مصادر محلية ومجتمع مدني.
وأسفر الحادث عن مصرع ثلاثة أشخاص على الأقل، بينما لا تزال طفلة تبلغ من العمر ثماني سنوات ترقد في العناية المركزة، وفق ما أفاد به بابا الشيخ، فاعل مدني بورزازات.
وتعود أسباب الحادث، بحسب شهود عيان ومصادر محلية، إلى ظروف خطيرة على الطريق بسبب توقف أشغال بناء قنطرة في الموقع منذ أكثر من عامين، وضعف إجراءات السلامة والتشوير.
وأشار إلياس سليب، رئيس المرصد الوطني للسلامة الطرقية، إلى أن جميع أوراش الطرق في المغرب تخضع لدفتر تحملات صارم تفرضه وزارة النقل والتجهيز، يلزم الشركات المنفذة بتطبيق إجراءات السلامة لحماية جميع مستعملي الطريق.
ولفت سليب إلى أن الملاحظات الميدانية تكشف أن غالبية الشركات المشرفة على المشاريع الطرقية لا تحترم أدنى مبادئ السلامة، حيث يغيب التشوير المسبق الذي ينبه السائقين لبداية الورش ونهايته.
كما يتم، وفق تصريحه، إهمال وضع علامات تحديد السرعة التدريجية، مما يفاجئ السائقين بسرعات منخفضة جدا، كما يغيب التشوير المؤقت والقبلي والبعدي، وعدم توضيح المسارات المنحرفة بمسافة كافية.
وأضاف أن العديد من الأوراش تفتقر للإضاءة الليلية وللحواجز الإسمنتية الواقية التي تمنع سقوط المركبات في المنحدرات أو الحفر العميقة على جنبات الطريق أثناء عمليات التهيئة.
وبخصوص العنصر البشري، أوضح سليب أن من المفترض وجود عمال يرتدون ملابس واقية ويحملون رايات تحذيرية لتوجيه حركة المرور، لكن الواقع يظهر غيابهم في بدايات ونهايات الأوراش، وغياب الإشارات الضوئية ليلا.
وفي حالة القناطر، تقتضي القوانين وجود تنسيق وتواصل مستمرين بين عمال في طرفي القنطرة لتنظيم عملية المرور بالتبادل، لكن غياب هذا التنسيق يؤدي إلى وقوع حوادث واختناقات مرورية.
من جهته، قال بابا الشيخ إن الحادثة المأساوية تنضاف إلى سلسلة من حوادث السير اليومية التي يشهدها المقطع الطرقي نفسه، حيث تسببت القنطرة غير المكتملة في إزهاق أرواح بريئة في مناسبات سابقة.
وأشار إلى أن الوضع الكارثي للقنطرة يطرح تساؤلات حول دور الجهات المسؤولة والمقاول المشرف على المشروع المتوقف منذ أكثر من عامين، وسط تضارب الأنباء حول أسباب التوقف بين تقنية وإدارية ومالية.
وبخصوص إجراءات السلامة في الموقع، لاحظ الشيخ وجود تشوير وحواجز، لكنها تظل غير كافية وغير فعالة، خاصة خلال فترات الليل، مما يصعب على السائق رصد العوائق.
وأكد أن المسؤولية القانونية والأخلاقية تقع على عاتق الجهات المشرفة والمقاولة المنفذة، التي يفرض عليها دفتر التحملات ضمان السلامة حتى في حالة التوقف المؤقت للأشغال.
وطالب الشيخ بمتابعة دقيقة وصارمة تحت إشراف النيابة العامة، لكل من ثبت تقصيره في حماية سلامة المواطنين.
ومن المتوقع أن تفتح السلطات المختصة تحقيقا مفصلا في ملابسات الحادث المأساوي، للوقوف على الأسباب الدقيقة وتحديد المسؤوليات، كما يُنتظر مراجعة إجراءات الرقابة على جميع الأوراش الطرقية المتوقفة في مختلف مناطق المملكة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك