توقعت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها النفطي المتوسط الأجل، الصادر اليوم الأربعاء، أن يشهد الاستهلاك العالمي للنفط انخفاضاً سنوياً بحلول عام 2026، وذلك للمرة الأولى منذ تراجعه الحاد خلال عام 2020 بسبب جائحة كوفيد-19.
وأشارت الوكالة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، إلى أن هذا التحول المتوقع يأتي في ظل تسارع وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة وزيادة كفاءة استهلاك الوقود، خاصة في قطاع النقل والمواصلات.
ويرجع آخر انخفاض سنوي مسجل في استهلاك النفط عالمياً إلى عام 2020، عندما أدت عمليات الإغلاق الشامل وإجراءات تقييد السفر والتنقل، التي فرضتها معظم دول العالم لمواجهة انتشار فيروس كورونا، إلى انهيار حاد في الطلب على المشتقات النفطية.
وأوضحت الوكالة أن عوامل عدة تسهم في هذا التوجه، أبرزها التوسع الكبير في استخدام المركبات الكهربائية، واعتماد سياسات كفاءة الطاقة بشكل أوسع، بالإضافة إلى التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة في قطاع الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من التقلب وعدم اليقين، بسبب التوترات الجيوسياسية المستمرة في أكثر من منطقة، بما فيها منطقة الشرق الأوسط، وتأثيراتها على تدفقات الإمدادات وأسعار الخام.
ولم تذكر الوكالة في تقريرها توقعات محددة بشأن حجم الانخفاض المتوقع في الاستهلاك بحلول عام 2026، لكنها أكدت أن اتجاه الطلب سيشهد تحولاً تدريجياً بدءاً من النصف الثاني من العقد الحالي.
وتعتبر توقعات وكالة الطاقة الدولية مرجعاً مهماً للحكومات والشركات العاملة في قطاع الطاقة حول العالم، حيث تقوم بنمذجة بيانات السوق واتجاهات السياسات لتقديم صورة عن المستقبل المتوسط والطويل الأجل.
ويترقب المحللون والمسؤولون في الدول المنتجة للنفط، خاصة أعضاء منظمة أوبك وحلفائها، هذه التوقعات عن كثب، لما لها من تأثير على قرارات الاستثمار في قطاع النفط والغاز وتخطيط الميزانيات الوطنية على المدى المتوسط.
ومن المتوقع أن تدفع هذه التوقعات الدول المعتمدة على عائدات النفط إلى تسريع خطط تنويع اقتصاداتها، والاستثمار في مشاريع الطاقة البديلة، لتقليل اعتمادها على مورد أحادي قد يشهد تراجعاً في الطلب عليه خلال السنوات القادمة.
وستواصل الوكالة مراقبة تطورات السوق عن كثب، وتحديث توقعاتها في تقاريرها الدورية، مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات الاقتصادية الكلية وتطورات السياسات المناخية العالمية، التي تشكل محركاً رئيسياً لمسار انتقال الطاقة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك