فخر الدين والي يدافع عن صلابة الاقتصاد المغربي في وجه التقلبات العالمية

فخر الدين والي يدافع عن صلابة الاقتصاد المغربي في وجه التقلبات العالمية

الرباط، المغرب — شدد وزير الميزانية المكلف بالعلاقات مع البرلمان، فوزي لقجع، على متانة الأسس الاقتصادية للمملكة في ظل الأزمات الدولية المتلاحقة. جاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الشفوية التي عُقدت يوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، حيث أكد المسؤول الحكومي أن الاقتصاد الوطني أثبت قدرة لافتة على الصمود بفضل الإصلاحات الهيكلية المنجزة في السنوات الأخيرة.

وأوضح لقجع أن الناتج المحلي الإجمالي سجل معدلات نمو إيجابية رغم تباطؤ الطلب العالمي وارتفاع تكاليف التمويل. وأشار إلى أن مؤشرات العجز التجاري تحسنت نسبياً مدعومة بزيادة صادرات قطاعي السيارات والطيران، إلى جانب توسع قاعدة السياحة الأجنبية. وأضاف أن احتياطيات العملة الصعبة تغطي أكثر من خمسة أشهر من الواردات، مما يعزز هامش الأمان النقدي.

وذكر الوزير أن التضخم بدأ في التراجع بشكل ملموس ليصل إلى مستويات دون 3 في المئة عند حسابه على أساس سنوي، وذلك بفضل سياسة استباقية من قبل بنك المغرب والإجراءات الحكومية لدعم القدرة الشرائية. ودعا إلى عدم تضخيم المخاطر الخارجية، مؤكداً أن آليات التكيف مع الصدمات أصبحت أكثر فعالية بفضل تنويع الشركاء التجاريين.

وتطرقت المناقشات البرلمانية إلى ملف صندوق المقاصة، حيث أوضح لقجع أن كلفة دعم المواد الأساسية بلغت نحو 12 مليار درهم خلال العام الجاري، مع التزام الحكومة بالتخفيف التدريجي من عبء هذا الدعم دون المساس بالفئات الهشة. ونفى أي توجه لتطبيق ضريبة استثنائية على أرباح الشركات بذريعة مواجهة تداعيات الأزمة العالمية.

وعلى صعيد الإصلاحات، لفت المسؤول الحكومي الانتباه إلى أن الرفع من وتيرة الفوائض المالية خلال السنوات الماضية سمح بتخفيض عجز الميزانية من 10.8 في المئة في 2020 إلى أقل من 4.2 في المئة حالياً. واعتبر أن هذا المسار يوفر هوامش كافية لمواجهة أي تقلبات مستقبلية، خصوصاً في ظل انخفاض أسعار الطاقة والأسمدة عالمياً.

وأشار لقجع إلى أن الحكومة تتوقع استمرار تحسن التصنيف الائتماني للمملكة لدى وكالات التصنيف الدولية، بفضل الإصلاحات المالية والهيكلية المستمرة. وأكد أن برنامج الإصلاحات المالية والهيكلية يهدف إلى تحسين مناخ الأعمال واستقطاب الاستثمارات الخارجية، لاسيما في قطاعي الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وبحسب تقييم المسؤول الحكومي، فإن الاقتصاد المغربي يسير في اتجاه تحقيق نمو يتراوح بين 3.5 و4 في المئة مع نهاية 2024، رهناً بحالة الموسم الفلاحي ووتيرة التعافي في منطقة اليورو الشريك التجاري الأول للبلاد. وخلص إلى أن الأولوية تبقى لتعزيز أسس الدولة الاجتماعية وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي.

ويُنتظر أن تشهد الأسابيع المقبلة طرح قانون المالية لسنة 2025 للنقاش العام، وسط توقعات بتضمينه إجراءات تحفيزية للقطاعات الاستراتيجية، مع استمرار الحكومة في سياسة ترشيد النفقات العمومية والرفع من نجاعة الأداء المالي للمؤسسات والمقاولات العمومية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.