المغرب يضع إطاراً قانونياً لتنظيم قطاع توصيل الطرود في الميل الأخير

المغرب يضع إطاراً قانونياً لتنظيم قطاع توصيل الطرود في الميل الأخير

أعلن محمد طلال، الرئيس المدير العام لشركة CEOS Technology، عن استعداد المغرب لوضع إطار قانوني جديد لتنظيم قطاع توصيل الطرود في مرحلة الميل الأخير، وذلك على هامش فعاليات معرض Logismed 2026. وجاء الإعلان لمواجهة الفوضى التي يشهدها القطاع، والتي تسببت في تراكم شكاوى المستهلكين وتضرر مصالح الشركات.

يتضمن الإطار القانوني الجديد عقوبات تصل إلى السجن والغرامات المالية، إضافة إلى إلزامية الحصول على تراخيص لمزاولة النشاط، وفق ما أكده طلال خلال حديثه عن التحديات التي تواجه القطاع اللوجستي في المملكة. ويهدف هذا الإجراء إلى ضبط السوق وحماية حقوق كل الأطراف المعنية، بما في ذلك المستهلكون والموزعون والشركات الناشطة في التجارة الإلكترونية.

قطاع الميل الأخير أصبح يشهد نمواً متسارعاً في المغرب، خاصة مع ارتفاع معدلات التجارة الإلكترونية، مما أدى إلى دخول عدد كبير من الموزعين غير المرخصين إلى السوق. وأشار طلال إلى أن غياب التنظيم الواضح أدى إلى تفشي التجاوزات مثل التأخير المتكرر في التوصيل، وفقدان الطرود، وعدم احترام المعايير الأساسية للخدمة.

الحكومة المغربية، بحسب المصادر ذاتها، تعمل على إعداد مسودة قانون تهدف إلى تنظيم نشاط توصيل الطرود في المدن والأحياء، حيث يتطلب الأمر وضع معايير جديدة تضمن جودة الخدمة وسرعة التوصيل، مع توفير آليات للمراقبة والمحاسبة. وأوضح طلال أن القانون لن يقتصر على العقوبات فقط، بل سيشمل أيضاً حوافز للشركات التي تلتزم بالمعايير المحددة.

من أبرز البنود المتوقعة في القانون الجديد، فرض غرامات مالية تصل إلى عشرات الآلاف من الدراهم على المخالفين، بالإضافة إلى عقوبات سالبة للحرية في حالات الاحتيال أو الإهمال الجسيم. كما سيشمل الإطار القانوني وضع شروط دقيقة للحصول على الترخيص، تشمل متطلبات مالية وفنية وإدارية، لضمان أن الشركات القائمة تمتلك القدرة على تقديم خدمات موثوقة.

تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه المغرب طفرة في قطاع الخدمات اللوجستية، حيث تسعى الحكومة إلى جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية في هذا المجال. ويعتبر قطاع الميل الأخير الحلقة الأكثر حساسية في سلسلة التوريد، إذ يتعلق الأمر بالتواصل المباشر مع العميل النهائي وتلبية تطلعاته.

الخبراء في مجال اللوجستيك يرحبون بهذه الخطوة، معتبرين أنها ستساهم في تحسين صورة القطاع وزيادة ثقة المستهلكين في خدمات التوصيل. كما يرون أن القانون سيشكل حافزاً للشركات النظامية لتحسين أدائها، في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين الموزعين التقليديين ومنصات التجارة الإلكترونية.

من المتوقع أن يتم عرض مشروع القانون للمناقشة في البرلمان خلال الأشهر القادمة، مع إمكانية إقراره قبل نهاية العام الجاري. وتنتظر الأوساط الاقتصادية ما ستسفر عنه هذه المناقشات، وسط ترقب لأن يكون القانون نموذجاً يحتذى به في المنطقة العربية، خاصة مع تشابه التحديات التي تواجه قطاعات التوصيل في العديد من الدول.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.