تصاعدت حدة التوتر داخل نادي الوداد الرياضي بالدار البيضاء، وذلك على خلفية النتائج الرياضية الأخيرة للفريق، بالإضافة إلى التصريحات الصادرة عن رئيس النادي. وجاء هذا التصعيد بعد أن وجهت جمعية أعضاء النادي، في بيان رسمي ذي نبرة حازمة، دعوة علنية وملحة لإجراء تدقيق مالي شامل وشفاف في حسابات وإدارة النادي.
وطالبت الجمعية، التي تمثل قاعدة الأعضاء، الإدارة الحالية برئاسة سعيد الناصيري، بالاستجابة الفورية لهذا المطلب الذي يعتبرونه أساسياً لضمان النزاهة المالية والحوكمة الرشيدة. وأكد البيان أن هذا الطلب يأتي في إطار مسؤولية الأعضاء وحرصهم على مصلحة النادي، وليس مجرد رد فعل عاطفي على الأداء الرياضي.
وأشار البيان الصادر عن الأعضاء إلى أن ثقتهم في الطريقة التي تدير بها الشؤون المالية للنادي قد تزعزعت، مما يستدعي فتح جميع الملفات المالية للتدقيق من قبل جهة مستقلة وموثوقة. ولم يحدد البيان فترة زمنية محددة للتدقيق المطلوب، لكنه شدد على ضرورة أن يكون العملية شاملة وعلنية النتائج.
ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه النادي، أحد عمالقة الكرة المغربية والعربية، تراجعاً ملحوظاً في النتائج على المستوى المحلي والقاري، مما أثار استياء كبيراً بين القاعدة الجماهيرية والأعضاء على حد سواء. وقد تزامنت المطالبة بالتدقيق المالي مع انتقادات لاذعة وجهها الأعضاء لسياسة الإدارة في التعامل مع الأزمات الأخيرة.
ومن جهته، لم يصدر عن إدارة النادي، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، أي رد رسمي أو بيان علني للتعليق على مطالب الأعضاء أو الإعلان عن أي إجراءات قد تتخذها في هذا الصدد. ويترقب المراقبون والمهتمون بشؤون الكرة المغربية رد فعل الإدارة، وما إذا كانت ستستجيب للضغوط المتزايدة من قاعدة الأعضاء.
ويعتبر هذا التصعيد من قبل جمعية الأعضاء خطوة غير مسبوقة في حدتها تجاه الإدارة الحالية، حيث تجاوزت حدود النقد إلى المطالبة بإجراءات عملية ورقابية ملموسة. ويفسر محللون هذا التحرك بأنه مؤشر على عمق الأزمة داخل النادي، والتي لم تعد تقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل امتدت لتشكك في أسس الإدارة المالية.
وينص النظام الأساسي لنادي الوداد على حقوق وصلاحيات لجمعية الأعضاء، التي تعتبر الهيئة العليا للنادي، في مراقبة أداء مجلس الإدارة ومحاسبته. وبالتالي، فإن المطالبة بالتدقيق المالي تقع ضمن الإطار النظامي لعمل هذه الجمعية، مما يمنح مطالبها وزناً قانونياً وإدارياً.
ومن المتوقع أن تشكل هذه المطالبة محور النقاش في الاجتماعات الداخلية القادمة للنادي، كما قد تدفع بعض الأطراف المؤثرة داخل منظومة الوداد إلى التحرك للوساطة أو البحث عن حلول تهدئة. ويبقى مصير هذا الطلب رهيناً بقدرة الإدارة على تقديم ضمانات مقنعة للأعضاء، أو قبولها مبدأ التدقيق المفتوح.
وفي السياق المتوقع، فإن الفترة القادمة ستشهد على الأرجح حواراً أو مفاوضات بين ممثلي جمعية الأعضاء ومجلس إدارة النادي، لتحديد آلية وضوابط أي عملية تدقيق مالي محتملة. وقد يضطر الطرفان للجوء إلى الهيئات النظامية العليا للرياضة في المغرب في حال تعثر الحوار الداخلي ووصلت الأمور إلى طريق مسدود.
التعليقات (0)
اترك تعليقك