عاجل

ندوة أكاديمية بالرباط تناقش دور التواصل في صناعة هوية المجالات الترابية ودعم التنمية

ندوة أكاديمية بالرباط تناقش دور التواصل في صناعة هوية المجالات الترابية ودعم التنمية

نظمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، يوم الثلاثاء الماضي، ندوة علمية بالشراكة مع جمعية “تراث بلادي للتربية والعلوم والثقافة”، لبحث دور التواصل كرافعة استراتيجية في تنزيل الأوراش التنموية، وعلى رأسها الجهوية المتقدمة، وتحويل المجال الترابي إلى علامة هوياتية داعمة للتنمية المستدامة.

وهدفت الندوة، التي أشرفت عليها شعبة علوم وتقنيات التواصل بالكلية، إلى رصد التقاطع بين الفعل التواصلي العمومي وصناعة الأثر التنموي، ومساءلة كيفية تحويل الحيز الجغرافي إلى فضاء معزز للجاذبية والهوية.

وأكد زكرياء بودحيم، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، في كلمة تلاها نيابة عنه أحمد البوكيلي، رئيس شعبة الدراسات الإسلامية، أن النقاش حول المجالات الترابية يتجاوز مجال التواصل ليطرح سؤالاً معرفياً أساسياً حول كيفية فهم التراب المغربي وتمثله في الخطاب والسياسات والممارسة.

وأوضح بودحيم أن التراب ليس معطى جغرافياً أو إدارياً فحسب، بل هو بناء اجتماعي وثقافي ورمزي، مشدداً على أن الجامعة مدعوة لتأطير هذا النقاش علمياً ومعرفياً ومواكبة التحولات المجتمعية الكبرى في هذا المجال.

من جانبها، أشارت سمية المنديلي، رئيسة شعبة علوم وتقنيات التواصل، إلى أن التواصل المجالي اكتسب أهمية استراتيجية كبرى، ولم يعد يقتصر على الترويج، بل أصبح تثميناً للهوية بروح من المسؤولية والاستدامة.

واستشهدت المنديلي بآيتين قرآنيتين تؤكدان مسؤولية الإنسان في إعمار الأرض والحفاظ على مواردها، مشيرة إلى أن التواصل أداة إستراتيجية لنشر الوعي وتعزيز التنسيق بين الفاعلين وتثمين التنوع في إطار التنمية المستدامة.

بدورها، ربطت لمياء المازجي، رئيسة جمعية “تراث بلادي”، الموضوع بالتوجهات الوطنية الكبرى وورش الجهوية المتقدمة، التي رأت أنها تكرس رؤية متجددة للمجال كفضاء للحكامة والقرب وتثمين الموارد والتعبير عن الهوية.

وأضافت المازجي أن التواصل المجالي يهدف إلى جعل المجالات مقروءة ومفهومة وحاملة لمعنى، ويمتحن القدرة الجماعية على إبراز خصوصية كل حيز جغرافي وخلق حوار بين التنوع والانسجام والأصالة والمعاصرة.

وفي الجلسة العلمية الأولى التي أدارها محمد بندحان، أستاذ التواصل السياسي والعمومي، تم التأكيد على أن التواصل بات مهمة جماعية ذات قيمة في تقريب التراث المحلي وضمان تسويقه، كما جاء في خطابات ملكية سابقة.

من ناحيته، أوضح عبد الصمد مطيع، أستاذ التواصل ومدير المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما، أن التواصل الترابي ليس أفعالاً متفرقة، بل أنشطة منسجمة مع الإستراتيجية العامة للتراب ومرتبطة بهويته المميزة.

وأشار مطيع، في مداخلة بعنوان “حملات تعبئة المواطنين على المستوى المحلي: فرص وتحديات”، إلى أن هذا التواصل يجب أن يعكس هوية التراب ويعزز شعور الانتماء لدى الساكنة، ليكون المواطن فخوراً بانتمائه إلى مدينته.

ولفت الأكاديمي إلى أن تجارب الجماعات الترابية في المغرب ما تزال محدودة، وتقتصر غالباً على الإشهار الحضري مع حضور ضعيف للمجلات الجماعية وبعض المبادرات على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم بدء هذه الدينامية منذ 2011.

وسجل مطيع من بين أبرز التحولات في التواصل الترابي اليوم بروز السرد القصصي عبر المواطن، والانتقال نحو تواصل موجه للمواطن بدل المؤسسات، إلى جانب تصاعد دور التواصل في تدبير الأزمات.

وتتوقع الأوساط الأكاديمية أن تتبع هذه الندوة سلسلة من اللقاءات وورش العمل لتطوير أدوات عملية تساعد الجماعات الترابية على تعزيز تواصلها المجالي الفعال، تماشياً مع الرؤية الاستراتيجية للجهوية المتقدمة وأهداف التنمية المستدامة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.