دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى ضرورة توجيه تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة قضايا السلام والأمن والتنمية المستدامة في القارة الإفريقية. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها، اليوم الثلاثاء، في إطار مشاركته في فعاليات منتدى دولي رفيع المستوى حول الموضوع.
وأكد الوزير المغربي، في معرض تدخله، على التزام المملكة الثابت والدائم بجعل التقنيات الناشئة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، رافعة للاستقرار والتنمية الشاملة في إفريقيا. ووصف هذا التوجه بأنه جزء لا يتجزأ من الرؤية الاستراتيجية للمغرب، التي تضع التعاون جنوب-جنوب والتضامن الإفريقي في صلب أولويات سياسته الخارجية.
وسلط بوريطة الضوء على المخاطر والتحديات المصاحبة للتطور السريع في مجال الذكاء الاصطناعي، محذراً من استخدام هذه التقنيات في زعزعة الاستقرار أو انتهاك السيادة الوطنية للدول، أو تعميق الفجوات الرقمية والاجتماعية. وأشار إلى أن القارة الإفريقية، رغم كونها الأكثر شباباً، لا تزال تواجه تحديات كبيرة في البنية التحتية الرقمية والبحث العلمي.
من ناحية أخرى، استعرض المسؤول المغربي الفرص الهائلة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي لإفريقيا، إذا ما تمت إدارته وتوظيفه بشكل أخلاقي ومسؤول. وعدّد مجالات التطبيق المحتملة، والتي تشمل تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والوقاية من النزاعات، وتحسين عمليات حفظ السلام، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
كما تطرق إلى دور الذكاء الاصطناعي في دعم التنمية المستدامة، من خلال تحسين الخدمات الصحية والتعليمية، ورفع كفاءة الزراعة وإدارة الموارد المائية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي الشامل. وشدد على أن ضمان الاستفادة العادلة من منافع هذه التقنية يتطلب تعاوناً دولياً وإقليمياً قوياً.
وفي هذا السياق، دعا بوريطة إلى وضع أطر تنظيمية وقانونية وأخلاقية واضحة على المستويين الوطني والإقليمي، تحكم تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وطالب بضرورة بناء القدرات المحلية في القارة، وتعزيز البحث العلمي والابتكار في هذا المجال، لضمان أن تكون إفريقيا شريكاً فاعلاً وليس مجرد مستهلك في الثورة التكنولوجية الجارية.
وأكد أن المغرب، انطلاقاً من تجربته الوطنية في تطوير قطاع التكنولوجيات الحديثة، مستعد لمشاركة خبراته مع الدول الإفريقية الشقيقة. وأشار إلى أن المملكة تعمل على تطوير استراتيجية وطنية شاملة للذكاء الاصطناعي، تأخذ في الاعتبار البعد التنموي والأمني والأخلاقي.
وحضر المنتدى، الذي يعقد على مدى يومين، عدد من الوزراء والدبلوماسيين وكبار المسؤولين والخبراء من مختلف الدول الإفريقية والدولية، بالإضافة إلى ممثلي المنظمات الإقليمية والدولية المعنية. ويناقش المشاركون سبل تعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، ووضع رؤية مشتركة لمواجهة التحديات واستغلال الفرص.
ومن المتوقع أن تختتم أعمال المنتدى بإصدار بيان ختامي أو مبادئ توجيهية، تؤكد على الالتزام الجماعي بتطوير ذكاء اصطناعي مسؤول وآمن في إفريقيا. كما من المرجح أن تشكل المناقشات مدخلاً لإعداد وثائق ومواقف موحدة للقارة في المحافل الدولية المقبلة التي ستناقش تنظيم هذا المجال، مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو.
التعليقات (0)
اترك تعليقك