حذرت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، في بيان رسمي، من المخاطر الصحية الخطيرة المرتبطة بالاستخدام غير الطبي لعقاقير الكورتيكويدات، وخاصة في سياق السعي لزيادة الوزن. وأكدت الوكالة أن هذه الممارسة تشكل تهديداً كبيراً للصحة العامة وتستدعي يقظة كل من المواطنين والمهنيين الصحيين.
وأوضحت الوكالة أن تحذيرها يأتي استجابة لملاحظات وتقارير تفيد بتعاطي بعض الأشخاص، وخاصة من فئة الشباب، لهذه الأدوية القوية خارج الإطار الطبي المحدد، بهدف اكتساب كتلة جسمانية. وشددت على أن هذه السلوكيات تنطوي على تجاهل تام للآثار الجانبية الوخيمة التي يمكن أن تسببها هذه العلاجات.
وتنتمي الكورتيكويدات، أو الستيرويدات القشرية، إلى فئة من الأدوية القوية التي تُصرف بوصفة طبية صارمة. ويقتصر استخدامها المشروع على علاج عدد من الأمراض الالتهابية والحالات المناعية الخطيرة، تحت إشراف طبي دقيق ولفترات محددة. ويعمل مبدأ عملها على تثبيط الاستجابة المناعية للجسم وتقليل الالتهابات.
غير أن الاستخدام العشوائي لهذه المواد، دون تشخيص طبي أو متابعة، يؤدي إلى تعطيل هذا التوازن الدقيق في الجسم. وقد حصرت الوكالة مجموعة من الأضرار الصحية الفورية والطويلة الأمد، والتي تشمل ارتفاعاً حاداً في ضغط الدم، واختلالاً في مستويات السكر في الدم قد يصل إلى حد الإصابة بداء السكري، بالإضافة إلى هشاشة العظام وزيادة القابلية للكسور.
كما تشمل الآثار السلبية ضعفاً في الجهاز المناعي، مما يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى والأمراض، واختلالاً في توازن الشوارد الكهربائية في الجسم. ومن المضاعفات الخطيرة أيضاً الإصابة بمتلازمة كوشينغ، التي تترافق مع زيادة الوزن المركزية في منطقة البطن، وترقق الجلد، وظهور علامات تمدد جلدية، وضعف العضلات.
ولفتت الوكالة الانتباه إلى أن الرغبة في تحسين المظهر الجسدي أو الأداء الرياضي لا تبرر مطلقاً المخاطرة بهذه العواقب الصحية الوخيمة. ودعت جميع المواطنين إلى تجنب الحصول على هذه الأدوية من خارج القنوات الصيدلانية المرخصة، وعدم استخدامها إلا بوصفة طبية واضحة وتحت إشراف مهني.
من جهة أخرى، وجهت الوكالة نداءً مهنياً إلى جميع الصيادلة ومقدمي الرعاية الصحية، مؤكدة على دورهم الحاسم في خط الدفاع الأول. وحثتهم على ضرورة التحقق من صحة الوصفات الطبية قبل صرف هذه الأدوية، والتأكد من ملاءمتها للحالة المرضية. كما طالبتهم بتوعية المرضى حول طريقة الاستخدام الصحيحة، والجرعات المحددة، ومدة العلاج، والالتزام التام بتعليمات الطبيب المعالج.
وشددت على أهمية الإبلاغ عن أي حالات اشتباه في سوء استخدام أو بيع غير مشروع لهذه المنتجات الصيدلانية، وذلك من أجل حماية الصحة العامة. وأكدت أن الرقابة على تداول الأدوية، وخاصة تلك الخاضعة لوصفة طبية صارمة، تشكل أولوية قصوى لضمان سلامة المتعالجين.
وتتوقع الوكالة تعزيز أنشطتها التفتيشية والرقابية على الصيدليات ومستودعات الأدوية، لضمان الامتثال للقوانين المنظمة. كما من المتوقع أن تطلق حملات توعوية موسعة عبر وسائل الإعلام والقنوات الرقمية، تستهدف بشكل خاص الفئات الشبابية، لتوضيح المخاطر الحقيقية لهذه الممارسات وتبديد المعتقدات الخاطئة حول فوائدها المزعومة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك