عاجل

جاذبية الأقاليم: نموذج جديد في طور التبلور لمواجهة تحديات النموذج الحالي

جاذبية الأقاليم: نموذج جديد في طور التبلور لمواجهة تحديات النموذج الحالي

استضافت مدينة الدار البيضاء، يوم الاثنين، ورشة عمل إقليمية تناولت مستقبل سياسات جذب الاستثمار والتنمية على المستوى الترابي. الحدث، الذي جمع ممثلين عن عدة وزارات وهيئات حكومية، بالإضافة إلى خبراء وممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني، ناقش الحاجة إلى تطوير نموذج جديد للجاذبية الترابية يتجاوز المقاربات التقليدية.

وجاءت الورشة في سياق تقييم النتائج المحققة عبر السياسات الحالية، والبحث عن آليات أكثر فعالية لتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف مناطق المملكة. وتم خلال الجلسات التشاورية تسليط الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجه النموذج التنموي القائم، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الثروة وخلق فرص العمل خارج المراكز الحضرية الكبرى.

وأشار المشاركون إلى أن النموذج الحالي للجاذبية الترابية، والذي يركز غالباً على الحوافز المالية والبنية التحتية الأساسية، وصل إلى مرحلة من النضج تتطلب إعادة نظر. وأكدوا على ضرورة الانتقال إلى نموذج أكثر شمولية، يأخذ في الاعتبار رأس المال البشري، وجودة الحياة، والابتكار، والاستدامة البيئية، كعوامل حاسمة في جذب الاستثمارات وضمان التنمية المستدامة.

وناقش الحضور سبل تعزيز التعاون بين الفاعلين الوطنيين والمحليين لصياغة سياسات ترابية متماسكة. كما تمت مناقشة أهمية تكييف المقاربات مع الخصوصيات المحلية لكل إقليم، بدلاً من اعتماد حلول موحدة، لضمان استغلال أفضل للمزايا التنافسية الفريدة لكل منطقة.

وشدد الخبراء على أن النموذج الجديد يجب أن يعطي أولوية لتطوير رأس المال البشري عبر تحسين جودة التعليم والتكوين المهني، مع تعزيز بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات الإدارية. كما تمت الإشارة إلى دور الاقتصاد الرقمي والتحول الأخضر كرافعتين أساسيتين للجاذبية المستقبلية للأقاليم.

وتم خلال الورشة استعراض تجارب دولية ناجحة في مجال التنمية الترابية المتوازنة، بهدف استخلاص الدروس والعبر التي يمكن تكييفها مع السياق الوطني. وركز النقاش على آليات الحوكمة الفعالة التي تضمن مشاركة جميع الأطراف المعنية في عملية صنع القرار وتنفيذ السياسات.

ومن المتوقع أن تشكل مخرجات وخلاصات هذا اللقاء الإقليمي مدخلاً أساسياً لوثائق توجيهية واستراتيجيات قيد الإعداد على المستوى الوطني. وتعمل الجهات المعنية حالياً على بلورة الإطار العام للنموذج التنموي الجديد، الذي من المقرر أن يُعرض للمناقشة على نطاق أوسع في الأشهر القادمة.

وتتجه الخطوات المقبلة نحو عقد سلسلة من اللقاءات التشاورية المماثلة في مناطق أخرى، لجمع آراء ومقترحات إضافية. كما من المخطط إعداد تقرير تفصيلي يتضمن التوصيات الرئيسية، تمهيداً لصياغة سياسات وإجراءات عملية قابلة للتنفيذ خلال العام الجاري.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.