عقد قادة حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو الحزب الرئيسي في الائتلاف الحكومي المغربي، مؤتمراً صحفياً يوم الاثنين في الرباط، للدفاع عن حصيلة عمل الحكومة التي يرأسها عزيز أخنوش. وخلال المؤتمر، استعرض المسؤولون الحزبيون الإصلاحات التي تم تنفيذها في مجالات القدرة الشرائية والاستثمار والصحة والحماية الاجتماعية، ورفضوا ما وصفوه بـ”محاولات النيل والتشكيك” من قبل المعارضة، معتبرين أن تقييم الأداء الحكومي يجب أن يستند إلى الحقائق والأرقام وتقارير المؤسسات الوطنية والدولية، وليس إلى “الشعارات” أو “المزايدات السياسية”.
وأكد محمد شوقي، رئيس الحزب، أن هذا اللقاء مع الصحافة يشكل فرصة لتقديم قراءات متعددة للمشاريع الكبرى التي أطلقتها الحكومة، في إطار نقاش وصفه بالمسؤول، يعتمد على معطيات دقيقة ومؤشرات محققة من شأنها تعزيز الثقة في العمل السياسي. وأشار شوقي إلى أن قرار رئيس الحكومة المثول أمام البرلمان للمرة الثانية خلال هذه الولاية لعرض حصيلته يحمل رسالتين: الأولى مؤسسية وتترجم علاقة قائمة على الوضوح والاحترام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وفقاً للدستور، والثانية مرتبطة بتوقيت هذا العرض خلال الدورة التشريعية الحالية، مما يتيح نقاشاً عاماً شفافاً حول إنجازات الحكومة.
وشدد المتحدث على أن الحصيلة الحكومية لا يمكن اختزالها في أرقام أو إجراءات إدارية، بل تندرج في إطار مجموعة متماسكة من السياسات العمومية الهادفة إلى تجسيد الرؤية الملكية للملك محمد السادس. وتستند هذه التوجهات وفق قوله على ركيزتين: تعزيز السيادة الوطنية في أبعادها الاقتصادية والمائية والطاقية، وتوطيد الدولة الاجتماعية عبر تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية ودعم الولوج إلى السكن.
وفي السياق نفسه، أوضح ياسين أوكاشا، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، أن هذا المؤتمر الصحفي يندرج في إطار رغبة الحزب في الانفتاح أكثر على الرأي العام وتوسيع النقاش حول الحصيلة الحكومية، امتداداً لمبادرة رئيس الحكومة الذي كان قد قدم عرضاً مفصلاً في بداية الدورة البرلمانية السابقة. واستعرض أوكاشا التحديات التي واجهتها الحكومة منذ توليها مهامها، في سياق طغت عليه تبعات جائحة كورونا ثم الأزمة الروسية الأوكرانية التي أثرت على جميع الاقتصادات العالمية.
وأشار أوكاشا إلى أن الحكومة اختارت، رغم هذه الظروف الصعبة، عدم نهج سياسة تقشف تقليدية، بل فضلت مقاربة إصلاحية أكثر طموحاً. وتطرق إلى الإصلاحات الهيكلية التي تم البدء بها في النظام الضريبي، ولا سيما في ما يتعلق بضريبة القيمة المضافة والضريبة على الشركات والضريبة على الدخل، بهدف توفير هوامش مالية جديدة لدعم الاقتصاد الوطني. وأكد أن النمو يبقى الشرط الأساسي لتمويل الإصلاحات الاجتماعية والوفاء بالالتزامات تجاه المواطنين.
وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية، ذكر أوكاشا أن التضخم الذي بلغ نحو 6.6% في عام 2021، تراجع اليوم إلى أقل من 1%. كما أشار إلى انخفاض عجز الميزانية وتراجع المديونية وتسارع النمو. وأوضح أن هذه الديناميكية مكنت من تمويل الدولة الاجتماعية عبر دعم القدرة الشرائية والزيادات في الأجور ودعم قطاعي الطاقة والكهرباء. كما لفت إلى ارتفاع ميزانية التعليم من 18 إلى 40 مليار درهم، وميزانية الصحة من 64 إلى نحو 98 مليار درهم.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه الحكومة لمواصلة عرض حصيلتها أمام البرلمان، حيث من المتوقع أن تشهد الجلسات القادمة نقاشاً موسعاً حول الأولويات الوطنية والبرامج الإصلاحية المستقبلية، خاصة في مجالات تعزيز السيادة وتعميق أسس الدولة الاجتماعية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك