أفاد تقرير جديد صادر عن منظمة العمل الدولية، وهي وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة، بأن ظروف العمل غير الآمنة والممارسات المهنية الخطرة تؤدي إلى وفاة أكثر من 840 ألف شخص سنوياً في مختلف أنحاء العالم.
ويشير التقرير، الذي نُشر مؤخراً، إلى أن هذه الوفيات المبكرة ترتبط بعوامل مثل التعرض للمواد الكيميائية الضارة، والغبار، والإشعاعات، وأعباء العمل المفرطة، فضلاً عن الحوادث المهنية. وتمثل هذه الأرقام زيادة ملحوظة مقارنة بالتقديرات السابقة، مما يثير مخاوف بشأن فعالية سياسات السلامة والصحة المهنية في العديد من القطاعات.
وقد استند التقرير إلى بيانات مجمعة من 194 دولة، بما في ذلك دول عربية مثل مصر والمغرب والسعودية، حيث تتنوع المخاطر باختلاف القطاعات الاقتصادية. وأوضحت منظمة العمل الدولية أن قطاعي البناء والزراعة يشهدان أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بالعمل، تليها صناعات التعدين والتصنيع.
وأشارت المنظمة إلى أن التوزيع الجغرافي لهذه الوفيات غير متساوٍ، حيث تسجل الدول النامية، ومنها دول المنطقة العربية، نسباً أعلى من الوفيات بسبب ضعف أنظمة الرقابة وغياب التغطية الكافية للتأمين الصحي والمهني. وفي المقابل، تظهر دول أوروبا وأميركا الشمالية انخفاضاً في أعداد الوفيات، لكنها لا تزال تواجه تحديات جديدة مثل الإجهاد النفسي الناتج عن العمل الرقمي.
وتتضمن العوامل الرئيسية المسببة للوفيات، وفقاً للتقرير، الأمراض المرتبطة بالجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، الناتجة عن التعرض المزمن للمواد السامة، إلى جانب السرطانات المهنية. كما أن الإصابات الجسدية الناجمة عن الحوادث في مواقع العمل لا تزال تشكل مصدر قلق، خاصة في قطاعات البناء والتعدين.
ودعت منظمة العمل الدولية الحكومات وأرباب العمل إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين ظروف العمل، بما في ذلك تعزيز أنظمة التفتيش، وتوفير التدريب على السلامة، وضمان حصول العمال على معدات الوقاية الشخصية المناسبة. كما شددت على ضرورة توسيع نطاق تغطية قوانين الصحة والسلامة المهنية لتشمل العمال غير المنتظمين، الذين يشكلون نسبة كبيرة من القوى العاملة في المنطقة العربية.
يذكر أن منظمة العمل الدولية تعمل على تحديث اتفاقياتها المتعلقة بسلامة العمل، ومن المتوقع أن تصدر إرشادات جديدة خلال دورتها المقبلة في جنيف في يونيو 2025، بهدف خفض عدد الوفيات المرتبطة بالعمل بنسبة 30% بحلول عام 2030.
التعليقات (0)
اترك تعليقك