أعلن الاتحاد الديمقراطي للشغل، خلال حفل أقيم بمقره المركزي في الدار البيضاء، عن إطلاق النسخة الأولى من البارومتر الاجتماعي لعام 2025. يأتي هذا الإطلاق في إطار متابعة التطورات الاجتماعية والاقتصادية في المغرب، ورصد مدى التزام الجهات المعنية بتنفيذ التعهدات المتفق عليها في مجال الحقوق الاجتماعية.
يهدف البارومتر الاجتماعي، حسب ما أوضحته قيادة الاتحاد، إلى تقديم تقييم دوري وموضوعي لواقع الحريات النقابية، وظروف العمل، ومستوى تنفيذ القوانين الاجتماعية، بما في ذلك الحد الأدنى للأجور والحماية الاجتماعية. وتعتمد هذه الأداة الجديدة على مؤشرات قابلة للقياس، تُستمد من تقارير ميدانية واستبيانات توزع على المنخرطين والناشطين في مختلف القطاعات.
أفاد مسؤولو الاتحاد بأن هذه المبادرة تأتي في سياق تراجع بعض المؤشرات الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بزيادة تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية للأجراء. وأكدوا أن البارومتر سيكون أداة مرجعية لتحليل السياسات العمومية، وسيتم تحديثه بشكل منتظم لتوفير بيانات دقيقة للرأي العام وصناع القرار.
شددت قيادة الاتحاد على أن هذا البارومتر لا يقتصر على الجانب الرقمي، بل يشمل جانبا تحليليا نقديا يسهم في تحديد الفجوات بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي على أرض الواقع. وأضافت أن الاتحاد سيواصل تعبئة قواعده النقابية من خلال تنظيم لقاءات جهوية ولجان متابعة لضمان تنفيذ التوصيات التي سيسفر عنها هذا البارومتر.
من المتوقع أن يصدر الاتحاد تقريرا مفصلا حول نتائج البارومتر خلال الربع الأول من عام 2025، يتضمن توصيات عملية للحكومة والبرلمان بخصوص تعديل بعض القوانين الاجتماعية. كما سيعمل الاتحاد على نشر هذه النتائج عبر موقعه الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي لضمان وصولها إلى أكبر شريحة من المواطنين.
أكد المسؤولون النقابيون أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من العمل النقابي المبني على البيانات والمعلومة الموثقة، بعيدا عن الخطاب التعبوي فقط. ودعوا كافة النقابات والمنظمات الحقوقية إلى الانخراط في هذه المقاربة التشاركية لدعم الجهود الرامية إلى تحسين أوضاع الطبقة العاملة في المملكة.
يأتي إطلاق هذا البارومتر في وقت تشهد فيه الساحة النقابية المغربية حراكا متزايدا، مع استمرار الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات حول ملفات مثل تعديل مدونة الشغل وزيادة الأجور. ويرى مراقبون أن هذه المبادرة قد تسهم في تعزيز الشفافية وتكريس ثقافة المحاسبة في السياسات الاجتماعية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك