عاجل

تقارير وزارة الداخلية تكشف اختلالات في توزيع دعم الجمعيات بمجالس الجماعات

تقارير وزارة الداخلية تكشف اختلالات في توزيع دعم الجمعيات بمجالس الجماعات

كشفت تقارير صادرة عن مصالح الشؤون الداخلية بعدة عمالات وأقاليم في جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، وبني ملال-خنيفرة، عن توترات حادة داخل مجالس الجماعات الترابية على خلفية توزيع المنح والدعم المالي للجمعيات.

وأفادت مصادر مطلعة لهسبريس أن هذه التقارير، التي رُفعت إلى الإدارة المركزية بوزارة الداخلية، استنفرت المصالح المختصة بعدما سجلت ارتفاعا ملحوظا في مستوى الخلافات بين المنتخبين حول آليات توزيع الدعم وعقود اتفاقيات الشراكة مع الجمعيات.

وتتضمن التقارير اتهامات بتضارب المصالح واستفادة إطارات جمعوية على صلة بأعضاء المجالس الجماعية وأحزاب سياسية من هذه الأموال العمومية، مما أثار موجة من المطالبات بالكشف عن لوائح المستفيدين من المنح التي تصل قيمتها إلى ملايين الدراهم.

وسجلت الوثائق حالات صريحة لتفويت تسيير مرافق عمومية لجمعيات مقربة من منتخبين، بالإضافة إلى تنامي عدد النقط المدرجة لدعم الجمعيات في جداول أعمال دورات المجالس، وهو ما لا يتناسب مع حجم الجماعات المعنية.

وفي جماعة الدروة التابعة لإقليم برشيد، أدرج المجلس 22 نقطة تتعلق بالدعم والشراكات في جدول أعمال دورة واحدة، مما أثار تساؤلات حول معايير الاختيار وغياب أي ضوابط موضوعية.

وأكدت المصادر أن التقارير رصدت وجود ما وصفته بـ"قنوات ريع" يديرها رؤساء مجالس عبر شراكات تهدف إلى توزيع المال العام على شبكات من الأتباع والمقربين، في غياب تام لأي معايير واضحة، وبعيدا عن مداولات المجالس بكامل أعضائها.

وتعد هذه الممارسات مخالفة صريحة لأحكام المادة 92 من القانون التنظيمي رقم 113.14، التي تجعل صلاحية توزيع المساعدات والدعم اختصاصا حصريا للمجالس ككل، لا لرؤسائها منفردين.

وشددت مصادر الجريدة على أن الأرقام الواردة في تقارير الشؤون الداخلية بشأن جماعات تابعة لأقاليم وعمالات مديونة، النواصر، الجديدة والمحمدية كشفت عن حجم الاختلال الحقيقي في تدبير مخصصات الدعم.

وسجلت التقارير تهافت أعداد كبيرة من الجمعيات "النائمة"، التي لم تمارس أي نشاط منذ تأسيسها، على طلبات الاستفادة من المنح والشراكات.

وأشارت المصادر إلى تحول عدد من الجمعيات إلى ما يشبه "المحميات الانتخابية"، بعد توظيف الدعم المالي والوسائل اللوجستية في استقطاب أصوات الناخبين وتحقيق مكاسب سياسية، خارج أي ضوابط أو إجراءات تنظيمية.

وأوضحت المصادر أن جداول أعمال دورات ماي أظهرت تجاهل رؤساء جماعات لتنبيهات صريحة من عمال العمالات والأقاليم لتجنب التورط في "وزيعة" دعم الجمعيات.

وطالبت هذه التنبيهات بالالتزام بتوجيهات وزير الداخلية، والتثبت من نشاط الجمعيات الطالبة للدعم وبرامجها قبل البت في طلباتها.

وكان وزير الداخلية قد استنفر ولاة الجهات وعمال الأقاليم إزاء ظاهرة تناسل الجمعيات على المستوى الوطني، ووجّه مراسلة عبر قسم المجتمع المدني لدى مديرية الحريات والمجتمع المدني، تتعلق بضبط إجراءات إحداث فروع الجمعيات ومعالجة مشاكل تناسلها.

وفي هذا السياق، أقدم عدد من العمال على رفض التأشير على ميزانيات جماعات لسنة 2026 تضمنت زيادات في بنود دعم الجمعيات، تمسكا بتوجيهات الوزير بـ"شد الحزام".

وأعاد بعض العمال ميزانيات كاملة إلى مجالسها بسبب تورط أعضائها في حالات تنافٍ عند تقديم طلبات دعم جمعيات يديرها أقارب ومعارف.

ولم تسلم أقاليم ضواحي مدن كبرى، على رأسها الدار البيضاء، من هذه الأزمة، إذ استقبلت جماعاتها دورات ماي على وقع التنديد بتعدد المجالس المبلقنة غير القادرة على تشكيل مكاتب منسجمة.

وألمحت تقارير الداخلية إلى ارتباط ما يجري بشبهات سعي أغلبيات مشكلة لمجالس جماعات حضرية وقروية إلى تحقيق منافع خاصة واستغلال النفوذ.

ومن المتوقع أن تواصل وزارة الداخلية عمليات التدقيق والمراقبة في توزيع المنح خلال الدورات المقبلة، مع إمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية بحق المخالفين، في إطار تنفيذ التوجيهات الرامية إلى تعزيز الشفافية والحوكمة في تدبير الأموال العمومية بالجماعات الترابية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.