أعلنت القيادة العسكرية المغربية، بالتعاون مع القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، عن تنظيم تمرين عسكري ضمن مناورات “الأسد الإفريقي 2026″، يركز على سيناريوهات مكافحة أسلحة الدمار الشامل. يجري التمرين في ملعب أكادير الكبير، الذي يتسع لأكثر من 40 ألف متفرج، وذلك في إطار استعدادات لمواجهة تهديدات محتملة أثناء الفعاليات الرياضية الكبرى.
وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المنظمة، فإن سيناريو التمرين يفترض وقوع حادث تفشي أسلحة دمار شامل خلال مباراة كرة قدم تقام ضمن بطولة قارية كبرى. يهدف التمرين إلى اختبار قدرة الفرق المختصة على الاستجابة السريعة، وتنسيق الجهود بين القوات المسلحة الملكية المغربية ونظيرتها الأمريكية، بالإضافة إلى فرق الإطفاء والإنقاذ والوحدات الطبية.
يأتي هذا التمرين كجزء من سلسلة التدريبات المشتركة التي تُجرى سنويا ضمن مناورات الأسد الإفريقي، والتي تعتبر أكبر تدريب عسكري مشترك في القارة الإفريقية. تركز المناورات هذا العام على تطوير القدرات الدفاعية في مواجهة التهديدات غير التقليدية، بما في ذلك الهجمات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.
أشار مسؤولون عسكريون إلى أن اختيار ملعب أكادير الكبير له دلالات عملية، نظرا لكونه منشأة رياضية حديثة تتسع لأعداد كبيرة من الجماهير، مما يجعل فرضية استهدافه خلال حدث رياضي دولي سيناريو واقعيا يتطلب التدرب عليه. يتضمن التمرين عمليات إخلاء للمدرجات، وعمليات فرز وتطهير للمصابين، وتأمين محيط الملعب، وإنشاء نقاط مراقبة صحية.
أوضح المتحدث باسم القوات المسلحة الملكية أن الهدف من هذا التمرين هو رفع الجاهزية العملياتية للقوات المشاركة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المدنية والعسكرية، وضمان سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ. وأكد أن التمرين لا يرتبط بأي تهديد أمني حالي، بل يأتي في إطار التخطيط المسبق لمواجهة المخاطر المحتملة.
تشارك في التمرين وحدات من القوات الخاصة المغربية، وخبراء من الجيش الأمريكي متخصصون في مكافحة أسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى فرق من الحماية المدنية والوقاية المدنية المغربية. سيشمل التدريب استخدام أجهزة كشف متطورة، ومعدات حماية شخصية، ومواد محاكاة لتقييم مدى فاعلية الإجراءات المتخذة.
تأتي هذه التدريبات في سياق التعاون العسكري المغربي الأمريكي الممتد لعقود، حيث تعتبر المملكة المغربية شريكا استراتيجيا للولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب وأمن الحدود وحفظ السلام. مناورات الأسد الإفريقي تُجرى سنويا منذ عام 2004، وتشمل تدريبات برية وبحرية وجوية، إضافة إلى أنشطة مدنية عسكرية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي.
من المتوقع أن تستمر فعاليات التمرين المخصص لمكافحة أسلحة الدمار الشامل لعدة أيام، على أن تختتم بتقييم شامل للأداء ورفع تقارير تحليلية إلى القيادة المشتركة. ستشمل المراحل التالية اختبار خطط الإخلاء الطبي للمدنيين، ومحاكاة التعامل مع تسرب مواد خطرة محتملة في محيط المنشأة الرياضية.
تعكس هذه المناورات التحول في استراتيجية التدريبات العسكرية نحو السيناريوهات الهجينة التي تجمع بين التهديدات التقليدية وغير التقليدية. ويُنتظر أن تُعطي نتائج التمرين توصيات عملية لتحديث بروتوكولات الأمن في الملاعب والمنشآت الرياضية الكبرى في المغرب، وتطوير آليات التعاون الدولي في مواجهة هذه المخاطر.
التعليقات (0)
اترك تعليقك