أكد خبراء في مجال الإعلام والتكنولوجيا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية مساعدة، بل يمثل نقلة نوعية في طريقة التفكير حول إعداد وتأهيل الصحفيين، مما يستدعي إعادة النظر في مناهج التعليم والتدريب الإعلامي.
جاء ذلك خلال ندوة متخصصة عقدت اليوم في العاصمة المغربية الرباط، ناقشت تأثيرات التقنيات الحديثة على المهنة، بمشاركة أكاديميين ومحررين وممثلين عن مؤسسات إعلامية عربية ودولية.
وشدد المتحدثون على أن التحول الرقمي الذي يقوده الذكاء الاصطناعي يفرض على الصحفيين اكتساب مهارات جديدة، تمكنهم من التعامل مع أدوات تحرير النصوص وتحليل البيانات وتوليد المحتوى، دون أن يفقدوا جوهر العمل الصحفي القائم على التحقق والدقة.
وحذر المشاركون من أن تجاهل هذا التطور قد يؤدي إلى فجوة كبيرة بين ما تقدمه كليات الإعلام وما يتطلبه سوق العمل، خاصة في ظل انتشار منصات رقمية تعتمد بشكل متزايد على الخوارزميات.
وأوضحت إحدى المداخلات أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في أتمتة المهام الروتينية، مثل تدقيق الأخبار وترجمتها واقتراح العناوين، مما يتيح للصحفيين التفرغ للتحقيقات المعمقة والتحليل الموضوعي.
في المقابل، أشار خبراء آخرون إلى مخاطر الاعتماد المفرط على هذه التقنيات، مثل احتمالية نشر معلومات مضللة أو تعزيز التحيزات إذا لم تخضع البيانات لمراجعة بشرية دقيقة.
وناقش الحضور نماذج تطبيقية من عدة دول عربية، حيث بدأت بعض المؤسسات الإعلامية في دمج وحدات متخصصة للذكاء الاصطناعي ضمن أقسام التحرير، مع التأكيد على ضرورة وضع مدونات سلوك أخلاقية تنظم هذا الاستخدام.
وأجمع المتحدثون على أن التحدي الأكبر لا يكمن في امتلاك التكنولوجيا، بل في إعداد جيل من الصحفيين القادرين على إدارة هذه الأدوات بمسؤولية واحترافية.
من جانبها، أعلنت إحدى المؤسسات الأكاديمية المشاركة عن إطلاق برنامج تدريبي جديد، يهدف إلى تزويد الطلاب بمهارات تحليل البيانات الصحفية والتحقق الرقمي، في خطوة تستجيب لمتطلبات العصر الرقمي.
ويأتي هذا النقاش في وقت تتسارع فيه وتيرة استخدام الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار حول العالم، حيث تشير دراسات حديثة إلى أن أكثر من 75% من المؤسسات الإعلامية الكبرى بدأت تجربة حلول ذكاء اصطناعي في جزء من عملياتها الإنتاجية.
ويرى مراقبون أن السنوات القليلة القادمة ستشهد تحولاً جذرياً في مفهوم العمل الصحفي، إذ سيتحول دور الصحفي من ناقل للأخبار إلى مشرف ومحلل ومنتج للمحتوى المعرفي، مستعيناً بالذكاء الاصطناعي كشريك، لا كبديل.
التعليقات (0)
اترك تعليقك