أشاد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، بالدور المحوري الذي يضطلع به المغرب في استضافة وتنظيم مناورات “الأسد الإفريقي”، واصفاً إياها بأنها أكبر انتشار متعدد الجنسيات في القارة الإفريقية. وجاءت تصريحات الوزير خلال كلمة مسجلة بثت في حفل اختتام النسخة الحالية من المناورات، الذي انعقد اليوم الخميس في مدينة أكادير المغربية.
وأكد هيغسيث أن اختيار المغرب لاستضافة هذا الحدث العسكري الضخم لم يكن مصادفة، قائلاً: “لا يوجد شريك أفضل من المملكة لقيادة هذا الحدث الكبير”. وأضاف أن المناورات، التي دخلت عامها الثاني والعشرين، تعزز الالتزام المشترك بين واشنطن والرباط بأمن واستقرار المنطقة.
وأوضح وزير الدفاع الأمريكي أن “الأسد الإفريقي” ليس مجرد تمرين تدريبي تقليدي، بل هو منصة للابتكار تتيح للقوات المشاركة استكشاف حلول وتقنيات جديدة تعزز فعاليتها العملياتية في ساحة المعركة. وأشار إلى أن المناورات تتضمن تطبيقات للذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات الرقمية من الجيل الجديد في سيناريوهات عملياتية متعددة المجالات تحت ظروف حقيقية.
وفي رسالة واضحة، قال هيغسيث: “رسالة الأسد الإفريقي 2026 واضحة لمن يسعى لزعزعة استقرار هذه القارة: عزمنا المشترك لا يتزعزع، وقدراتنا في تزايد مستمر، ونحن مستعدون للدفاع عن مصالحنا المشتركة”.
واستذكر الوزير العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، مشيراً إلى أن المغرب كان أول دولة تعترف رسمياً باستقلال الولايات المتحدة عام 1777. وأضاف أن هذه الصداقة التي تمتد لأكثر من قرنين، والتي ستحتفل بمرور 250 عاماً عليها في الأشهر المقبلة، توفر اليوم أساساً متيناً لمواجهة التحديات المعقدة والتهديدات الأمنية في العالم المعاصر.
وشهد حفل الختام تكريماً رمزياً للقيادة المغربية، حيث تم منح كل من الفريق أول محمد بريض، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، واللواء محسن بنصديقة، رئيس المكتب الثالث لأركان المنطقة الجنوبية، وسام الاستحقاق “Legion of Merit” من الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا التكريم تقديراً للدور القيادي الذي يضطلع به الجانب المغربي على أرض الواقع.
وتشارك في هذه النسخة من المناورات نحو 5 آلاف عسكري من أكثر من 40 دولة مختلفة، بدعم من حوالي ثلاثين شريكاً صناعياً دفاعياً أمريكياً. وانتشرت هذه القوات في عدة مواقع بالمملكة، ولا سيما منطقة كاب درعة بطرفاية، لاختبار قدرات الحرب المستقبلية وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجيوش المتحالفة.
وعلى المستوى التقني، أتاحت مناورات هذا العام تقييم قدرة القوات على تنفيذ انتشار سريع تحت تهديدات متعددة المجالات. وغطى البرنامج المكثف تدريبات على القيادة العليا، ورمي الذخيرة الحية، وعمليات خاصة وجوية وبحرية. وإلى جانب الجوانب التكتيكية، تضمنت المناورات أنشطة إنسانية وركزت على الابتكار التكنولوجي تحت إشراف الشركاء.
من المتوقع أن تستمر الاستعدادات للنسخة المقبلة من مناورات “الأسد الإفريقي” في عام 2027، مع التركيز على تعزيز التعاون العسكري والتقني بين البلدين وتوسيع نطاق المشاركة الدولية، وسط توقعات بإدراج تقنيات جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
التعليقات (0)
اترك تعليقك