شهدت الدورة الحادية والثلاثون للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، يوم الأحد 3 مايو 2026، محطة قانونية بارزة على مستوى الجناح المشترك للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، حيث تم تسليط الضوء على الآليات القضائية التي تعزز الأمن القانوني للمستثمرين في المغرب.
وجاء هذا الحدث ضمن فعاليات المعرض الذي يُعد منصة سنوية لتبادل الخبرات في مجالي النشر والثقافة، إلا أن الأنظار توجهت نحو الجانب القانوني الذي يمس بيئة الأعمال. وقدم القضاة والخبراء المشاركون عرضا تفصيليا حول الأدوات القضائية المتاحة لحماية حقوق المستثمرين، سواء الوطنيين أو الأجانب.
وأكد المسؤولون القضائيون أن محكمة النقض ومحاكم الاستئناف المتخصصة تعمل على تسريع البت في النزاعات التجارية من خلال دوائر متخصصة في القضايا الاقتصادية. وتستند هذه الآليات إلى مبادئ قانونية واضحة تهدف إلى ضمان سرعة الفصل في الدعاوى دون الإخلال بحقوق الدفاع.
ومن بين الأجهزة التي تم استعراضها، برز دور لجنة التوفيق والوساطة القضائية التي تتيح تسوية الخلافات التجارية قبل الوصول إلى مرحلة التقاضي، مما يوفر الوقت والجهد على المتقاضين. وأشار الخبراء إلى أن المغرب يعمل على تحديث هذه الآليات باستمرار لمواكبة المعايير الدولية للأمن القانوني.
كما تم التطرق إلى الجهود المبذولة في مجال رقمنة المساطر القضائية عبر منصة “محكمة.ما” التي تتيح متابعة الدعاوى إلكترونيا، مما يعزز الشفافية ويسهل ولوج المستثمرين إلى المعلومات القانونية. وتشمل الخدمات الرقمية تقديم الطلبات والاطلاع على الأحكام عن بعد.
وتطرق المشاركون إلى دور القضاء التجاري المتخصص في حماية العقود التجارية وحقوق الملكية الفكرية، وهما عاملان أساسيان لجذب الاستثمارات الأجنبية. وأوضحوا أن المغرب أقر إصلاحات تشريعية لتوحيد الاجتهادات القضائية في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، تم التأكيد على أهمية التعاون بين السلطة القضائية والهيئات الاقتصادية مثل الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، بهدف توفير إطار قانوني مستقر للمستثمرين. وتعمل هذه الشراكة على تنظيم لقاءات دورية لتقييم المناخ القضائي.
ويخطط المجلس الأعلى للسلطة القضائية لإطلاق حملات توعوية موجهة للمستثمرين حول حقوقهم القانونية وكيفية الاستفادة من آليات التقاضي البديلة. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة إصدار دلائل عملية تشرح مساطر التقاضي التجاري باللغة العربية والفرنسية.
وتأتي هذه الخطوات في إطار استراتيجية وطنية لتحسين ترتيب المغرب في المؤشرات الدولية للأمن القانوني وجاذبية الاستثمار. وتهدف السلطات إلى تقديم نموذج قضائي مستقل وسريع يكفل حقوق جميع الأطراف.
ويبقى الملتقى القانوني في المعرض فرصة لتعزيز الحوار المباشر بين القضاة والفاعلين الاقتصاديين، مما يسهم في بناء ثقة متبادلة بين المستثمرين والمنظومة القضائية المغربية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك