أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إثر هجوم بقذائف استهدف محيط مدينة السمارة، في عملية تبناها البوليساريو، مما أعاد التوتر إلى واجهة ملف وقف إطلاق النار في الصحراء المغربية.
وخلال مؤتمره الصحفي اليومي الذي عقده مساء الخميس في نيويورك، قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، يشارك البعثة الأممية في الميدان قلقها إثر القصف الذي استهدف ضواحي السمارة في الخامس من مايو الجاري.
وأفاد المسؤول الأممي أن بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) أعربت عن قلقها العميق إزاء حوادث مسلحة طالت مناطق مدنية، داعية جميع الأطراف إلى تجنب أي إجراء من شأنه تقويض الجهود السياسية الجارية أو تأجيج التوتر في المنطقة.
وتعكس الرسالة التي نقلتها الأمم المتحدة قلقاً متزايداً إزاء احتمال أن يؤدي تدهور الوضع الأمني إلى عرقلة الديناميكية الدبلوماسية التي انطلقت في الأشهر الأخيرة حول ملف الصحراء المغربية.
وتشدد الأمم المتحدة على ضرورة الحفاظ على الظروف الملائمة لاستئناف فعال للعملية السياسية تحت رعايتها.
وبحسب ستيفان دوجاريك، يرى ستافان دي ميستورا أن الفترة الحالية تتطلب العودة إلى الحوار والمفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري.
ويؤكد المبعوث الأممي أن هذه الهجمات تذكر بضرورة إعادة التفعيل الكامل لوقف إطلاق النار واستئناف مناقشات قادرة على التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من الطرفين.
ويأتي هذا الموقف بعد الهجوم الذي شن يوم الثلاثاء من شرق الجدار الدفاعي المغربي، حيث أطلقت ثلاث قذائف باتجاه ضواحي السمارة: سقطت إحداها قرب السجن المحلي، وأخرى خلف المبنى نفسه، والثالثة في منطقة أكويز بمقربة من مقبرة المدينة.
ولم يسفر الهجوم عن خسائر بشرية جسيمة، لكنه أثار مخاوف أمنية واسعة.
وقد عبرت عواصم غربية عدة في الأيام الأخيرة عن قلقها من هذا التصعيد، حيث أدانت باريس الهجوم ودعت البوليساريو إلى احترام وقف إطلاق النار، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات تهدد بشكل مباشر الجهود السياسية التي يدعمها مجلس الأمن.
ويبدو السياق الدبلوماسي الراهن حساساً بشكل خاص، إذ شددت المشاورات الأخيرة التي أجراها ستافان دي ميستورا في واشنطن مع مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، بحسب مصادر أممية، على ضرورة التزام البوليساريو الصارم باتفاق وقف إطلاق النار كشرط مسبق لأي تقدم سياسي.
وتناولت المناقشات أيضاً ضرورة استقرار الوضع الميداني لتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف المفاوضات حول حل سياسي للنزاع الإقليمي بشأن الصحراء المغربية.
ومن المتوقع أن تواصل الأطراف الدولية ضغوطها في الأسابيع المقبلة للحفاظ على هدنة 1991، وسط دعوات أممية لعقد جولة جديدة من المحادثات تحت رعاية المبعوث الشخصي للأمين العام، وذلك تمهيداً لتقديم تقرير دوري لمجلس الأمن حول تطورات الملف.
التعليقات (0)
اترك تعليقك