أظهرت بيانات رسمية أن المغرب يسجل سنوياً مستوى استثمار إجمالياً مرتفعاً يبلغ نحو 30 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن هذه الديناميكية تظل مدفوعة إلى حد كبير بقطاع الاستثمار العام، مما يطرح تحديات أمام تسريع وتيرة الاستثمار الخاص المنتج، وفق ما أفادت به مؤسسة التمويل الدولية.
جاء ذلك في تقرير صادر عن المؤسسة التابعة لمجموعة البنك الدولي، والذي ركز على أهمية تحويل النموذج الاقتصادي المغربي نحو تعزيز دور القطاع الخاص في دفع عجلة التنمية.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمار الخاص المنتج في المغرب لا يزال دون المستويات المطلوبة مقارنة بدول صاعدة أخرى، رغم الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها المملكة خلال السنوات الأخيرة لتحسين مناخ الأعمال.
وأوضح الخبراء في المؤسسة أن التحدي الرئيسي يكمن في تحويل الاستثمارات العامة القائمة إلى محفزات للاستثمار الخاص، لا سيما عبر تحسين آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتسهيل الوصول إلى التمويل للشركات الصغرى والمتوسطة.
وبحسب المصدر نفسه، فإن قطاعات مثل الصناعة التحويلية والخدمات الموجهة للتصدير والتكنولوجيا الحديثة تُعتبر مجالات واعدة يمكن أن تستقطب استثمارات خاصة أكبر إذا توفرت البيئة التنظيمية والمالية الملائمة.
وتعمل الحكومة المغربية حالياً على تنفيذ استراتيجيات قطاعية جديدة، تشمل تحفيز الاستثمار في الطاقات المتجددة والصناعات الغذائية والسياحة، ضمن رؤية تركز على زيادة تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي سياق متصل، توقع مراقبون اقتصاديون أن تشهد السنوات القادمة إطلاق مجموعة من المشاريع الكبرى في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ما قد يسهم في رفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار الإجمالي.
يذكر أن نسبة الاستثمار في المغرب تعد من أعلى النسب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، غير أن الخبراء يرون أن تحسين مناخ الأعمال يشكل مفتاحاً أساسياً لتحويل هذه النسبة إلى نمو اقتصادي أكثر استدامة وتشغيلاً للشباب.
وتأتي هذه التوصيات في وقت يتطلع فيه المغرب إلى تعزيز اندماجه في سلاسل القيمة العالمية، من خلال تطوير قطاعات صناعية واعدة قادرة على جذب استثمارات أجنبية وشراكات دولية.
ومن المتوقع أن تستمر المؤسسات المالية الدولية في تقديم الدعم الفني والمالي للحكومة المغربية من أجل تنفيذ إصلاحات تعزز الشفافية والحوكمة، مما يساعد على خلق بيئة أكثر جذباً للاستثمار الخاص المنتج خلال السنوات المقبلة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك