توالت الإدانة الدولية من العواصم الكبرى والمنظمات الدولية عقب الهجوم الذي شنته عناصر جبهة البوليساريو الانفصالية على مدينة السمارة المغربية، انطلاقاً من الأراضي الجزائرية. وأجمعت ردود الفعل، من باريس وواشنطن إلى بروكسل ونيويورك، على اعتبار هذا الهجوم تصعيداً خطيراً من شأنه تقويض جهود التسوية السياسية الجارية وإعادة إحياء التوتر في المنطقة.
وشددت هذه العواصم على ضرورة احترام وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، مع التأكيد على أن الحل الوحيد القابل للتطبيق يظل هو الحل السياسي القائم على مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية.
باريس تحذر من زعزعة الاستقرار الإقليمي
عبرت الدبلوماسية الفرنسية عن إدانتها القاطعة للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة يوم الاثنين الماضي، والذي أسفر عن إصابة مدني واحد. وجاءت هذه الإدانة على لسان بعثة فرنسا الدائمة لدى الأمم المتحدة.
وقالت البعثة في بيان رسمي نشرته على منصة إكس إن هذه الأعمال العدائية تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، وقد تعرض للخطر العملية السياسية التي تؤطرها قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2797.
ودعت فرنسا إلى تمكين بعثة المينورسو من تسليط الضوء الكامل على ملابسات هذه الهجمات وذلك بالتنسيق مع السلطات المغربية، معربة عن تقديرها للعمل الميداني الذي تقوم به البعثة في هذا السياق الحساس.
وجددت باريس تأكيد دعمها الصريح لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، ووصفته بأنه الأساس الجاد وذي المصداقية لأي حل سياسي مستدام. كما شددت على ضرورة التزام البوليساريو بوقف إطلاق النار والامتثال لقرارات الأمم المتحدة.
واشنطن تندد بعرقلة جهود السلام
أدانت بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم هي الأخرى الهجوم، معتبرة أنه يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض التقدم المحرز على طريق التسوية السياسية. وأكدت البعثة في رسالة على منصة إكس أن مثل هذه الأفعال تتعارض مع روح المفاوضات الرامية إلى إيجاد حل نهائي للنزاع.
دعت واشنطن إلى إنهاء نزاع دام ما يقرب من نصف قرن، مجددة تأكيدها على أن القرار 2797 يعتبر مخطط الحكم الذاتي المغربي أساساً للتقدم نحو حل سياسي. كما حثت الأطراف التي لا تزال بعيدة عن العملية السياسية على الانخراط فيها بشكل بناء.
بروكسل تدعو إلى إعطاء الأولوية للحوار
أدان سفير الاتحاد الأوروبي في المغرب، ديميتر تسانتشيف، الهجوم داعياً إلى تجنب أي تصعيد. وأكد الدبلوماسي الأوروبي في تصريح نشره على حسابه بمنصة إكس على ضرورة إعطاء الأولوية للحوار، وفقاً لقرار مجلس الأمن 2797، وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي المغربي، وذلك بغية التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين.
الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء استهداف مناطق مدنية
عبر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلق بالغ إثر إطلاق صواريخ استهدفت مناطق قريبة من مدينة السمارة. وأفاد خلال مؤتمره الصحفي اليومي أن المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، يشارك بعثة المينورسو مخاوفها العميقة.
وأعربت البعثة الأممية عن «قلق عميق» إزاء هذه الحوادث التي طالت مناطق مدنية، داعية جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والامتناع عن أي إجراء قد يعرقل العملية السياسية الجارية. ووفقاً للأمم المتحدة، تؤكد هذه التطورات على الحاجة الملحة للعودة إلى احترام وقف إطلاق النار وإحياء المفاوضات من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من جميع الأطراف.
من المتوقع أن تواصل الأوساط الدبلوماسية والأممية جهودها لتثبيت وقف إطلاق النار والدفع نحو إحياء العملية التفاوضية استناداً إلى القرارات الأممية ذات الصلة، في مقدمتها القرار 2797، وذلك خلال الأسابيع المقبلة بالتنسيق مع الأطراف المعنية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك