شهدت واردات المغرب من الفواكه الاستوائية ارتفاعاً غير مسبوق خلال العام الجاري، حيث بلغ إجمالي ما استورده من ثمرتي المانغو والجوافة نحو 21 ألفًا و900 طن متري، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن الجهات المختصة. يُعد هذا الرقم أعلى مستوى سنوي تسجله المملكة في استيراد هذين النوعين من الفاكهة، الأمر الذي يعكس تحولاً ملحوظاً في أنماط الاستهلاك الغذائي لدى المغاربة.
أظهرت الأرقام أن الطلب المحلي على المانغو والجوافة يواصل مساره التصاعدي، حيث تجاوزت الكميات المستوردة العام الماضي بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المئة. ويرجع مراقبون هذا الارتفاع إلى عوامل عدة، منها تنامي الوعي الصحي لدى المستهلكين وازدياد أعداد المغتربين الأفارقة والأوروبيين الذين يفضلون هذه المنتجات الاستوائية، بالإضافة إلى توسع سلاسل التوزيع الكبرى في عرضها على مدار العام.
يأتي هذا الرقم القياسي في وقت يشهد فيه القطاع الفلاحي المغربي جهوداً حثيثة للتوسع في زراعة الفواكه الاستوائية محلياً، ولا سيما في جهة سوس ماسة ومناطق شمال المملكة. غير أن الإنتاج المحلي لا يزال غير كافٍ لتغطية الطلب المتزايد، مما يدفع إلى اللجوء للاستيراد من الأسواق الخارجية، لا سيما من دول أميركا الجنوبية كالبرازيل والإكوادور، إضافة إلى دول أفريقية مثل كوت ديفوار وغانا.
يُشار إلى أن المانغو والجوافة تصنفان ضمن قائمة الفواكه ذات القيمة الغذائية العالية، إذ تحتويان على نسب مرتفعة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والألياف، مما يفسر إقبال المستهلكين عليهما بشكل متزايد في السنوات الأخيرة. وقد ساهمت حملات التوعية الصحية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في تعزيز هذا الاتجاه، خاصة لدى فئات الشباب والنساء.
من ناحية أخرى، ترى مصادر اقتصادية أن استمرار هذه الوتيرة من الاستيراد يطرح تساؤلات حول تأثيرها على الميزان التجاري للمغرب، إذ يتوقع أن ترتفع الفاتورة الإجمالية لواردات الفواكه الاستوائية بنحو 30 مليون دولار مقارنة بعام 2024. لكنها تشير أيضاً إلى أن هذا الانفتاح على الأسواق الخارجية يساهم في تلبية احتياجات المستهلكين وتنويع الخيارات المتاحة أمامهم، خاصة في المدن الكبرى.
في السياق ذاته، يخطط المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) لتشديد إجراءات المراقبة على الشحنات الواردة من هذه الفواكه، لضمان مطابقتها للمعايير الصحية المحلية. ومن المنتظر أن تطلق وزارة الفلاحة في الأشهر القادمة برنامجاً جديداً لدعم زراعة المانغو والجوافة في الأقاليم الجنوبية، في إطار استراتيجية الجيل الأخضر التي تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
تترقب الأوساط التجارية والزراعية صدور البيانات التفصيلية عن الدول المصدرة الرئيسية للمانغو والجوافة إلى المغرب، وعن أسعار البيع بالجملة والتجزئة، خلال الربع الأول من عام 2026، لتقييم مدى تأثير هذا الرقم القياسي على الأسواق المحلية وعلى خطط التوسع في الإنتاج المحلي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك