يشهد مشروع خط الغاز الأفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب، وهو أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية في القارة الأفريقية، تسارعاً ملحوظاً في المسار التنفيذي من خلال جهود دبلوماسية ومؤسسية مغربية مكثفة. ففي الأسبوع الماضي، قادت أمينة بنخضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربونات والمعادن، وفداً مغربياً رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة، حيث أجرى سلسلة من اللقاءات الاستراتيجية لتعزيز الدعم السياسي والمؤسسي الأمريكي للمشروع.
شملت جولة المسؤولة المغربية اجتماعات مع تومي جويس، القائم بأعمال نائب وزير الطاقة الأمريكي، وبحضور السفير المغربي يوسف العمراني. وتم عرض المشروع وتطوره على وزارة الطاقة ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الأمريكي والبنك الدولي، بالإضافة إلى مراكز دراسات أمريكية مؤثرة مثل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومركز ستيمسون ومركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي.
يأتي هذا التحرك في وقت أكمل فيه مشروع خط الغاز الأفريقي الأطلسي دراسات الجدوى والهندسة الأولية، كما أنه يمتلك إطاراً للاتفاق الحكومي الدولي، وينتظر توقيع 13 رئيس دولة من دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا التي يمر بها الخط. يبلغ طول خط الأنابيب 6000 كيلومتر، وسيربط موارد الغاز في غرب أفريقيا بالمغرب عبر ممر طاقوي استراتيجي يربط الساحل الأطلسي الأفريقي بأوروبا.
من المتوقع أن يعزز هذا المشروع الضخم أمن الطاقة والتنمية الإقليمية، كما يسهم في التكامل الإقليمي ويعزز موقع المغرب في سلاسل التوريد العالمية للمعادن الحيوية. ويهدف المشروع إلى تأمين الوصول إلى الطاقة في دول يعاني أكثر من نصف سكانها من نقص الكهرباء الموثوقة.
في نهاية الأسبوع المنصرم، أجرى وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، اتصالاً هاتفياً مع نظيرته النيجيرية الجديدة، بيانكا أودوميجو أوجوكو. تناولت المباحثات العلاقات الثنائية بين المغرب ونيجيريا، والمشاريع التي يدعمها الملك محمد السادس والرئيس النيجيري بولا تينوبو، وفي مقدمتها مشروع خط الغاز الأفريقي الأطلسي، إضافة إلى التعاون في مجال الأمن الغذائي.
تعكس هذه الأنشطة التي تمت في غضون أيام قليلة تعبئة دبلوماسية واقتصادية شاملة لتأمين الدعم السياسي والمالي والمؤسسي اللازم لهذا المشروع القاري. من خلال تبادلاته مع المؤسسات الأمريكية والمنظمات الدولية ومراكز الفكر، يسعى المغرب إلى إدراج خط الغاز ضمن الديناميكيات الجيوسياسية الجديدة المرتبطة بأمن الطاقة وسلاسل التوريد.
التعليقات (0)
اترك تعليقك