حزب الاستقلال المغربي يوجه تحذيرا بشأن المرحلة المقبلة من مشروع الجهوية المتقدمة، معتبرا أن الانتقال من التخطيط المالي إلى التنفيذ الفعلي يمثل الاختبار الأصعب لهذا الورش الوطني الكبير.
جاء ذلك في بلاغ للحزب عقب اجتماع لهيئاته المركزية، حيث شدد على أن الفترة الممتدة بين عامي 2027 و2035 ستكون حاسمة لتحويل الالتزامات المالية غير المسبوقة إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
وأكد الحزب أن السلطات العمومية رصدت موارد مالية كبيرة لدعم الجهوية المتقدمة، لكنه أبدى تخوفه من أن تبقى هذه الاعتمادات حبيسة الأدراج إذا لم تقترن بآليات تنفيذية واضحة وفعالة.
ودعا حزب الاستقلال إلى ضرورة وضع خارطة طريق دقيقة تحدد مسؤوليات كل المتدخلين، سواء على المستوى المركزي أو الترابي، لضمان نجاح هذا الورش الإصلاحي.
وأشار البلاغ إلى أن التحدي الأكبر يكمن في تجاوز مرحلة الإعلان عن المشاريع والميزانيات إلى مرحلة الإنجاز الميداني الذي يشعر به المواطنون في مختلف جهات المملكة.
ولفت الحزب الانتباه إلى أن تفعيل الجهوية المتقدمة يتطلب تنسيقا محكما بين الوزارات والمجالس الجهوية والجماعات الترابية، إلى جانب تعزيز قدرات الموارد البشرية المحلية.
وشدد المصدر نفسه على أن أي إخفاق في مرحلة التنفيذ قد يجهض المكاسب التي تحققت في مسار الجهوية المتقدمة منذ إطلاقها قبل سنوات.
يذكر أن المغرب شرع في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة انطلاقا من دستور 2011، بهدف تحقيق التنمية المندمجة والمتوازنة بين مختلف جهات المملكة، وتقريب القرار من المواطنين.
وكانت السلطات قد أعلنت عن أفق زمني يمتد حتى عام 2035 لاستكمال البنية المؤسساتية والمالية لهذا الورش الإصلاحي الكبير.
ويرى مراقبون أن نجاح الجهوية المتقدمة رهين بقدرة الفاعلين المحليين على استيعاب الاختصاصات المنقولة وتدبير الموارد المالية والبشرية بكفاءة وشفافية.
ومن المنتظر أن تشهد السنوات المقبلة تقييما دوريا لمدى تقدم تنفيذ المشاريع الجهوية، مع إمكانية تعديل المسار بناء على النتائج المحققة في الميدان.
التعليقات (0)
اترك تعليقك