أصدرت محكمة الاستئناف الفيدرالية في أبو ظبي المختصة بقضايا أمن الدولة، حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق المواطن الإماراتي سيف سالم سيف علي المقبلي، وذلك على خلفية مقطع فيديو أثار جدلاً واسعاً حول زواج القاصرات في المغرب.
وجاء الحكم، الذي صدر يوم الأربعاء، ليعكس موقف السلطات الإماراتية من القضايا التي تمس الأمن الاجتماعي والقانوني، خاصة تلك التي تتعلق بحقوق الطفل والأسرة.
وكان المقطع المتداول قد تضمن تصريحات للمتهم تناول فيها قضية زواج القاصرات في المغرب، مما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط الحقوقية والإعلامية هناك.
وقد اعتبرت الجهات القضائية أن المحتوى الذي نشره المقبلي يحمل إساءة للعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، ويتضمن تحريضاً على النيل من القوانين المغربية المنظمة لسن الزواج.
وبحسب مصادر قضائية، فإن الحكم الصادر يقضي بسجن المتهم لمدة ثلاث سنوات، مع إحالته إلى جهات الاختصاص لتنفيذ العقوبة، وذلك بعد ثبوت تورطه في نشر محتوى يمس بالأمن الوطني والعلاقات الدولية.
ويأتي هذا القرار في إطار حرص القضاء الإماراتي على ضبط الخطاب الإعلامي ومنع أي محتوى قد يؤدي إلى توتر العلاقات مع الدول الشقيقة، خاصة في قضايا تمس القيم الاجتماعية والقوانين الوطنية.
وتجدر الإشارة إلى أن قضية زواج القاصرات في المغرب تخضع لقوانين صارمة تنظمها مدونة الأسرة، حيث يشترط القانون المغربي الحصول على إذن قضائي استثنائي في حالات محدودة، مع اشتراط التحقق من مصلحة الطفلة القاصر وتوفر شروط النضج الجسدي والنفسي.
هذا وقد أثار مقطع الفيديو موجة من الانتقادات في صفوف الناشطين الحقوقيين المغاربة، الذين اعتبروا أن التصريحات الواردة فيه تنم عن جهل بالقوانين المغربية وتتجاهل الجهود التي بذلها المغرب لحماية حقوق الأطفال.
من جانبها، لم تصدر بعد أي تصريحات رسمية من سفارة المغرب في الإمارات حول الحكم، إلا أن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن السلطات المغربية تتابع الملف عن كثب وتثمن الموقف القضائي الإماراتي.
ويترقب المراقبون ما إذا كانت هذه القضية ستؤدي إلى تعزيز التعاون الأمني والقضائي بين البلدين في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية والخطاب التحريضي.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تنسيقاً أكبر بين الرباط وأبو ظبي في مجال مراقبة المحتوى الرقمي الذي قد يمس السيادة الوطنية أو يشوه صورة القوانين والتشريعات المحلية.
ويبقى الحكم الصادر تأكيداً على أن القضاء في الإمارات العربية المتحدة يتعامل بحزم مع أي محاولات للمساس بالعلاقات الأخوية مع الدول الشقيقة، خاصة في قضايا تمس الشأن الداخلي لتلك الدول.
ويُذكر أن قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية في الإمارات تنص على عقوبات صارمة تصل إلى السجن والغرامات المالية الكبيرة بحق كل من ينشر محتوى يهدد الأمن الوطني أو يسيء إلى العلاقات الدولية لدولة الإمارات.
التعليقات (0)
اترك تعليقك