أفادت معطيات صادرة عن فعاليات اقتصادية ومراكز بحثية بأن المملكة المغربية تزخر بطاقات نسائية مؤهلة، إلا أن نقص الظروف الملائمة يحول دون دخولهن إلى سوق المقاولات والاستقرار فيه والوصول إلى مراكز القرار.
جاء هذا الطرح خلال ندوة نظمتها غرفة التجارة والصناعة والخدمات بمدينة الدار البيضاء، يوم الخميس الماضي، بحضور خبراء في الاقتصاد وممثلين عن منظمات المجتمع المدني المهتمة بقضايا المرأة.
أكد المشاركون أن النساء في المغرب يواجهن عدة تحديات هيكلية واجتماعية تعوق مسارهن المهني، أبرزها غياب سياسات داعمة للتوازن بين الحياة الأسرية والمهنية، وضعف التمويل الموجه للمقاولات النسائية، بالإضافة إلى استمرار الصور النمطية حول دور المرأة.
أشارت إحصائيات حديثة إلى أن نسبة المقاولات التي تقودها نساء في المغرب لا تتجاوز 17 في المائة، وهي نسبة ضعيفة مقارنة بالدول المجاورة. كما أن تمثيل النساء في مجالس إدارة الشركات الكبرى لا يزيد عن 12 في المائة.
من بين أبرز المعوقات التي تم استعراضها، صعوبة الحصول على القروض البنكية بسبب متطلبات الضمانات العقارية التي تفتقر إليها غالبية النساء، إلى جانب قلة البرامج التكوينية المتخصصة في ريادة الأعمال الموجهة لهن.
أوضح المتحدثون أن الحلول تتطلب إصلاحات تشريعية واضحة، مثل تعديل مدونة الأسرة لتشجيع التشارك في المسؤوليات الأسرية، ووضع حوافز ضريبية للمقاولات التي توظف نساء في مناصب قيادية.
كما دعا المشاركون إلى إنشاء صندوق دعم خاص بالمقاولات النسائية، وتوفير مراكز حضانة للأطفال داخل المناطق الصناعية والخدمية، مما يسمح للنساء بالجمع بين العمل ورعاية الأسرة.
من جهتها، كشفت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عن برنامج وطني جديد للتمكين الاقتصادي للنساء، يتضمن خطوط تمويل ميسرة ودورات تدريبية في المهارات القيادية والإدارية.
من المقرر أن يبدأ تنفيذ هذا البرنامج خلال الربع الأول من العام المقبل، على أن يشمل جميع جهات المملكة، مع تحديد مؤشرات أداء قابلة للقياس لمتابعة التقدم المحرز.
يرى مراقبون أن تحقيق التوازن بين الجنسين في عالم المقاولات ليس مجرد مسألة عدالة اجتماعية، بل هو شرط ضروري لتعزيز النمو الاقتصادي ورفع تنافسية المغرب على المستوى الدولي.
تشير دراسات البنك الدولي إلى أن رفع مشاركة النساء في سوق العمل يمكن أن يزيد الناتج المحلي الإجمالي للمغرب بنسبة تصل إلى 25 في المائة خلال العقد المقبل، مما يجعل موضوع تمكين المرأة اقتصاديا أولوية استراتيجية.
تترقب الأوساط الاقتصادية الإعلان عن تفاصيل المخطط الحكومي الجديد لدعم المقاولات النسائية، والذي من المنتظر أن يشمل إجراءات تحفيزية للبنوك الخاصة لتمويل مشاريع النساء، إلى جانب تسهيل إجراءات التسجيل في السجل التجاري.
التعليقات (0)
اترك تعليقك