كشف وزير النقل واللوجستيك المغربي، عبد الصمد قيوح، اليوم الاثنين، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، عن الموعد الرسمي لتسليم مشروع خط القطار فائق السرعة الرابط بين مدينتي القنيطرة ومراكش.
وأوضح الوزير أن الأشغال في هذا المشروع الضخم ستستكمل في شهر سبتمبر من عام 2029، مؤكدا أن الحكومة ملتزمة بالجدول الزمني المحدد لربط المدينتين بخط سكك حديدية عالية السرعة.
وجاء هذا الإعلان ردا على سؤال برلماني حول تعميم النقل السككي وتطوير شبكة القطارات في المملكة، حيث شدد المسؤول الحكومي على أهمية هذا المشروع ضمن استراتيجية النقل الوطنية.
ويمثل خط القنيطرة-مراكش المرحلة الثانية من مشروع الخط فائق السرعة (LGV) في المغرب، بعد إنجاز الخط الأول بين طنجة والقنيطرة الذي دخل حيز الخدمة في نوفمبر 2018.
ويهدف المشروع إلى تقليص زمن الرحلة بين الدار البيضاء ومراكش إلى أقل من ساعة ونصف، مقارنة بثلاث ساعات حاليا، مما سيسهم في تعزيز التنقل بين المدن الكبرى ودعم النشاط الاقتصادي والحركة السياحية.
ويبلغ طول الخط الجديد حوالي 430 كيلومترا، وسيربط مدينة القنيطرة شمالا بمراكش جنوبا، مرورا بالعاصمة الرباط ومدينة الدار البيضاء، ليشكل بذلك شريانا حيويا للنقل في المحور الرئيسي للمملكة.
وأشار الوزير إلى أن تكلفة المشروع تقدر بنحو 88 مليار درهم مغربي، موزعة على مرحلتين، تشمل الأولى تمويل الأشغال المدنية والبنية التحتية، بينما تخص الثانية اقتناء القطارات والمعدات التقنية.
ويعتمد التمويل على شراكة بين الدولة المغربية والمكتب الوطني للسكك الحديدية، إضافة إلى قروض من مؤسسات مالية دولية ومساهمات من القطاع الخاص في إطار صفقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ويأتي هذا المشروع في إطار البرنامج الوطني لتطوير السكك الحديدية الممتدة حتى عام 2040، والذي يشمل إنجاز 1300 كيلومتر من الخطوط الجديدة ورفع سرعة القطارات إلى 320 كيلومترا في الساعة.
ويشمل البرنامج أيضا خطوطا جديدة نحو مدن بني ملال والصويرة وأكادير، في محاولة لتعميم خدمة القطار فائق السرعة على جميع الجهات الاقتصادية والسياحية بالمملكة.
من جهة أخرى، تحدث الوزير عن آليات تحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين على الشبكة الحالية، من خلال تجديد الأسطول وصيانة البنى التحتية القائمة وتطوير نظام الإشارات والتحكم.
كما أشار إلى أن المكتب الوطني للسكك الحديدية يعمل على رفع الطاقة الاستيعابية للقطارات وتقليل وقت الانتظار في المحطات، خاصة في أوقات الذروة وخلال فترات الأعياد والمواسم السياحية.
وتوقع المسؤول الحكومي أن يسهم الخط الجديد في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال مرحلة البناء، بالإضافة إلى تحفيز الاستثمارات العقارية والصناعية على طول مسار الخط.
وينتظر أن يستفيد من المشروع أكثر من 10 ملايين راكب سنويا بعد تشغيله بالكامل، مما سيسهم في تخفيف الضغط على الطرق السيارة وتقليل الانبعاثات الكربونية الناجمة عن النقل الطرقي.
ومن المقرر أن تبدأ المرحلة التالية من المشروع بإطلاق طلبات العروض الدولية لاختيار المقاولات المكلفة بأشغال البنية التحتية، على أن تنطلق الأشغال الفعلية في العام القادم 2025.
التعليقات (0)
اترك تعليقك