أوقفت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، اليوم الجمعة 29 ماي الجاري، المشتبه فيه الرئيسي في قضية تحريض طفل قاصر على استهلاك مادة يُشتبه في كونها مسكرة. وجاء التوقيف بناءً على معطيات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وذلك إثر تداول شريط فيديو يوثق الواقعة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما أثار موجة استنكار كبيرة.
ووفق المعطيات الأولية التي كشفت عنها مصادر أمنية، فقد جرى توقيف أحد المشتبه فيهما خلال عملية أمنية نُفذت بدوار “الحصاصمة مالين الواد” بضواحي مدينة بنسليمان، وذلك بتنسيق ميداني مع عناصر الدرك الملكي المختصة ترابياً. وأكدت المصادر أن الأبحاث ما زالت متواصلة لتوقيف المشتبه فيه الثاني، الذي تم تحديد هويته بشكل كامل.
وأظهرت نتائج البحث الأولية أن المشتبه فيهما شقيقان، وأن الطفل الضحية البالغ من العمر ست سنوات هو ابن شقيقهما. هذه العلاقة الأسرية الوثيقة تضفي على القضية طابعاً أكثر خطورة، نظراً لطبيعة الدور الذي يفترض أن يؤديه الأقارب في حماية الطفل بدلاً من تعريضه للخطر.
وكانت مصالح الأمن الوطني قد تفاعلت بجدية كبيرة مع مضمون التسجيل المصور المتداول، والذي يظهر تعريض الطفل القاصر للتحريض على استهلاك مادة كحولية. وبمجرد انتشار الشريط، باشرت الأبحاث والتحريات اللازمة، بمتابعة من النيابة العامة المختصة، للكشف عن جميع ظروف وملابسات ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية.
ويخضع الموقوف حالياً لتدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي، الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة. ويهدف التحقيق إلى تحديد جميع المتورطين المحتملين في القضية، ومدى تكرار مثل هذه الممارسات بحق الطفل، الذي تم إخضاعه للفحص الطبي اللازم.
وتأتي هذه القضية في سياق حملة أمنية موسعة لمكافحة الجرائم المرتكبة ضد القاصرين، حيث تُصنف هذه الأفعال ضمن الجرائم الخطيرة التي تمس سلامة الأطفال النفسية والجسدية. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن القانون الجنائي المغربي ينص على عقوبات مشددة تصل إلى السجن النافذ في حق كل من يحرض قاصراً على استهلاك مواد مسكرة أو مخدرة، خاصة إذا كان الجاني من أقارب الضحية.
ومن المتوقع أن تُحال القضية على المحكمة المختصة فور انتهاء التحقيقات، حيث ستستمع النيابة العامة إلى أقوال المتهمين والضحية، قبل إصدار القرارات القانونية المناسبة. كما يرتقب أن تُعلن المصالح الأمنية عن تفاصيل إضافية حول دوافع الجاني وطبيعة علاقته بالضحية، وما إذا كانت هناك حالات مشابهة سابقة تم تسجيلها ضد الأسرة المعنية.
وتؤكد السلطات الأمنية أنها لن تتهاون في التعامل مع أي قضية تمس حقوق الطفل، داعية المواطنين إلى الإبلاغ فوراً عن أي حالات مماثلة عبر الخطوط الهاتفية المخصصة للتبليغ عن الجرائم، وذلك من أجل حماية الفئة الأكثر هشاشة في المجتمع.
التعليقات (0)
اترك تعليقك