الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تتولى التحقيق في قضية إجبار قاصر على شرب الكحول

الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تتولى التحقيق في قضية إجبار قاصر على شرب الكحول

تولت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في المغرب التحقيق في قضية إجبار طفل قاصر على شرب مادة يشتبه في كونها كحولية، وذلك بعد انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي أثار استنكارا واسعا في الأوساط الحقوقية والمجتمعية.

وتسلمت الفرقة الوطنية ملف القضية من عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بالفضلات، التابع لسرية بن سليمان، وذلك لمواصلة الأبحاث وتعميق التحقيق، وتوقيف باقي المتورطين الذين ظهروا في التسجيل، بعد أن تمكنت مصالح الدرك من توقيف أحد المتهمين الرئيسيين وتحديد هوية بقية الحاضرين.

وجاء إسناد الملف إلى الفرقة الوطنية في إطار التنسيق الأمني بين الأجهزة، نظرا لما تتوفر عليه من إمكانيات تقنية وبشرية متقدمة تساعد على تفكيك خيوط الواقعة بدقة.

وأصدرت النيابة العامة تعليمات صارمة بضرورة إجراء بحث شامل، يشمل الاستماع إلى أسرة الطفل والشهود، وعرض القاصر على خبرة طبية ونفسية لتقييم الأضرار الجسدية والمعنوية التي لحقت به، فضلا عن تحديد ظروف وملابسات تصوير الفيديو وترويجه.

وتزامن تدخل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مع تصاعد دعوات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية المطالبة بمعاقبة المتورطين بأقصى العقوبات، نظرا لخطورة الفعل الذي تجاوز حدود المزاح إلى ما يشبه الاستغلال والإذلال العلني لقاصر.

واعتبر متتبعون أن انتشار الشريط على نطاق واسع يضاعف من الضرر النفسي والاجتماعي للطفل، ويجعله عرضة للتنمر والوصم داخل محيطه، وهو ما يستوجب تفاعلا قضائيا حازما لا يقتصر على الفاعل المباشر، بل يمتد إلى كل من شارك في التصوير والنشر.

ومن الناحية القانونية، يرجح مختصون أن يتم تكييف الأفعال المرتكبة ضمن مقتضيات الفصول 408 و411 و482 من القانون الجنائي المغربي، المتعلقة بالعنف ضد الأطفال، وسوء المعاملة، وتعريضهم للخطر.

كما قد تضاف تهم تتعلق باستغلال القاصر والتشهير به، خاصة إذا ثبت أن الجاني له سلطة أو قرابة على الطفل، وهو ظرف تشديد منصوص عليه في الفصل 411، مما قد يرفع العقوبة إلى الحبس النافذ لسنوات.

وانكبت الفرقة الوطنية، منذ تسلمها الملف، على تفريغ محتوى الشريط وتحليل البيانات الرقمية المرتبطة به، لتحديد مصدر التصوير الأول ومكان وتاريخ الواقعة بدقة.

وتشكل هذه المسارات التقنية مدخلا أساسيا لضبط باقي المشاركين الذين لم يتم توقيفهم بعد، وللوقوف على ما إذا كانت هذه الواقعة معزولة أم أنها تتكرر داخل المحيط العائلي والاجتماعي نفسه للضحية.

وتعكس هذه القضية أن حماية الطفولة باتت من صلب الأولويات الأمنية والقضائية في المغرب، فالتدخل السريع للدرك الملكي وتوقيف أحد المتورطين، يليه إحالة الملف على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، يبرز الحساسية البالغة التي توليها السلطات لأي سلوك يمس سلامة القاصرين وكرامتهم، سواء في الواقع أو في الفضاء الرقمي الذي يحول الضحية إلى مادة للتشهير المستمر.

ومن المتوقع أن تواصل الفرقة الوطنية تحرياتها خلال الأيام المقبلة، مع إمكانية توقيف متورطين جدد بناء على تحليل الأدلة الرقمية، على أن يتم إحالة الملف على القضاء المختص فور استكمال التحقيقات لتحديد العقوبات المناسبة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.