عاجل

إعلان تأسيس “تحالف اليسار” في المغرب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة

إعلان تأسيس “تحالف اليسار” في المغرب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة

أعلنت مكونتان رئيسيتان من مكونات اليسار المغربي، الأربعاء في الدار البيضاء، عن تأسيس “تحالف اليسار”، لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر المقبل، بعد خمس سنوات من الانقسام الذي أضعف مشروع توحيد هذا التوجه السياسي.

ويضم التحالف الجديد كلاً من “فيدرالية اليسار الديمقراطي” و”الحزب الاشتراكي الموحد”، ويسعى إلى تجاوز حالة التشرذم التي ميزت المشهد السياسي اليساري في السنوات الأخيرة.

وأكد قادة التكتل الجديد أن هذه المبادرة لا تقتصر على التعاون الانتخابي فقط، بل تمثل خطوة استراتيجية لإعادة بناء قطبية يسارية فاعلة في الحياة السياسية الوطنية.

وخلال حفل الإطلاق، شدد عبد السلام العزيز، الكاتب العام لـ”فيدرالية اليسار الديمقراطي”، على البعد الاستراتيجي للمشروع، حيث قال: “إنه ليس مجرد تحالف انتخابي، بل تحالف سياسي استراتيجي سيمتد إلى ما بعد الاستحقاق الانتخابي المقبل”.

وجرى تلاوة البيان التأسيسي للتحالف من قبل عبد الرحيم العسري، الكاتب العام لـ”الحزب الاشتراكي الموحد”، الذي أوضح أن الهدف هو “توحيد نضالات القوى اليسارية الديمقراطية والتقدمية، وتجاوز حالة التشرذم السياسي، والدفاع عن المطالب المشروعة للحركات الاجتماعية والسيادة الوطنية”.

واعتبر العسري أن التحالف الجديد يمثل رداً على التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية التي تواجه المغرب، محذراً من أن هذه التحديات “تهدد السيادة الوطنية وتعمق الفوارق الاجتماعية والمجالية والجهوية”.

كما أشار إلى “الوعي المشترك بصعوبة الظروف التي يعاني منها الشعب المغربي”، ما يستدعي بناء “جبهة شعبية متماسكة” قادرة على تقديم “بدائل حقيقية” تستجيب لتطلعات المغاربة نحو “وطن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والمساواة الفعلية”.

ويرتكز الميثاق السياسي لـ”تحالف اليسار” على عدة مبادئ تأسيسية، أولها الربط الوثيق بين الدفاع عن السيادة الوطنية والانتقال الديمقراطي. وينص الميثاق على تمسك التكتل بالوحدة الترابية للمملكة، معتبراً أن الديمقراطية تمثل “صمام الأمان الوحيد” لتعزيز السيادة وتثبيتها.

ويرى الطرفان أن تعزيز الجبهة الداخلية والحفاظ على كرامة المواطنين يتطلبان تعميق الإصلاح الديمقراطي في المؤسسات. ويدعو التحالف في هذا السياق إلى “النضال المشترك والسلمي” والمشاركة في الحركات الشعبية من أجل إحداث تغيير ديمقراطي عبر إصلاح دستوري وسياسي شامل.

ويطالب البيان التأسيسي بفصل حقيقي للسلطات، يؤدي إلى إقامة ملكية برلمانية تُمارس فيها السلطة من قبل ممثلي الشعب المنتخبين، عبر نقل كامل للصلاحيات للسلطتين التشريعية والتنفيذية، في إطار انتخابات حرة ونزيهة تضمن السيادة الشعبية.

كما يشدد الميثاق على ضرورة إقامة قضاء مستقل، ومكافحة الفساد والريع وتضارب المصالح، وتعزيز دولة الحق والقانون ومبدأ المساءلة والمحاسبة.

وخصص المحور الرابع للقضايا الاقتصادية والاجتماعية، حيث ينص على “وضع بديل تنموي عادل ومتسق مع البيئة”، وتحسين ظروف عيش الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة والمناطق المهمشة.

وعلى الصعيد الخارجي، يجدد “تحالف اليسار” موقفه الرافض لأي تطبيع مع إسرائيل، ويعلن دعمه للقضية الفلسطينية و”جميع القضايا الإنسانية العادلة” في العالم.

ويسعى التنسيق الجديد إلى إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون عبر إنشاء آليات تنسيق تنظيمية ومؤسسية دائمة. كما يؤكد الميثاق على الدفاع عن المساواة الفعلية ومكافحة كل أشكال التمييز ضد النساء وتعزيز المشاركة السياسية للشباب.

وتمثل هذه المرحلة عودة جزئية إلى الروح التي سادت عند تأسيس “فيدرالية اليسار الديمقراطي” عام 2014، التي انبثقت عن تحالف بين “الحزب الاشتراكي الموحد” و”حزب الطليعة الديمقراطي والاشتراكي” و”المؤتمر الوطني الاتحادي”، بهدف الاندماج التدريجي بين هذه المكونات، غير أن المشروع توقف بعد خلافات لاحقة.

ويُتوقع أن يعلن التحالف الجديد عن برنامجه الانتخابي المفصل ومشاركته في الاستحقاقات المقبلة خلال الأسابيع القليلة القادمة، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات مع باقي القوى اليسارية والمستقلين الراغبين في الانضمام إلى هذا التوجه.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.