عاجل

أسماء المرابط تنتقد عودة التدين الشكلي وأزمة القيم في العالم المعاصر

أسماء المرابط تنتقد عودة التدين الشكلي وأزمة القيم في العالم المعاصر

أعربت المفكرة والناشطة الحقوقية المغربية أسماء المرابط عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بـ"عودة التدين الشكلي" في المجتمعات العربية والإسلامية، وذلك خلال ندوة فكرية عُقدت يوم السبت في الرباط ضمن فعاليات موسم ثقافي نظمه منتدى الحوار الإنساني.

وأوضحت المرابط في كلمتها أن العالم يمر بأزمة أخلاقية حادة، تتجلى مظاهرها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حد سواء. وأكدت أن هذه الأزمة لا تمسّ فقط الدول الغربية، بل تمتد إلى المجتمعات العربية والإسلامية التي تشهد تناقضا صارخا بين المظاهر الدينية الخارجية وجوهر القيم الأخلاقية.

وقالت المرابط: "نحن إزاء تدين سطحي يُختزل في المظهر والطقوس، دون أن يصاحبه التزام حقيقي بالمبادئ الأخلاقية كالعدل والإنصاف والتضامن. هذا النمط من التدين يتحول إلى غطاء لتبرير الممارسات الفردية والجماعية المنافية للقيم".

واستشهدت المرابط بأمثلة من الواقع المعاصر، مشيرة إلى أن الكثير من الخطابات الدينية تُستخدم أحيانا لتبرير الانتهاكات الاقتصادية والاجتماعية، بينما يغيب النقد الذاتي والمبادئ الإنسانية من قلب هذه الممارسات. ودعت إلى "مراجعة نقدية شاملة للفكر الديني السائد"، وخاصة فيما يتعلق بتفسير النصوص الدينية بما يتوافق مع متطلبات العصر.

وتأتي تصريحات المرابط في سياق نقاش دولي متزايد حول أزمة القيم في حقبة العولمة، حيث يرى مراقبون أن العودة إلى التدين الشكلي تُشكل رد فعل على التغيرات السريعة والضغوط الثقافية التي تعيشها المجتمعات العربية. وتجدر الإشارة إلى أن أسماء المرابط، الطبيبة والباحثة في قضايا المرأة والفكر الإسلامي، كانت معروفة بمواقفها الجريئة التي تدعو إلى إصلاح الخطاب الديني.

من جهتها، دعت المرابط المؤسسات الدينية والتربوية في العالم العربي إلى تحمل مسؤولياتها في إعادة صياغة خطاب أخلاقي متكامل. وأكدت أن "الأزمة الأخلاقية الراهنة لا يمكن مواجهتها بمزيد من التزمت أو التراخي، بل بخطاب يستعيد جوهر القيم الإسلامية كالعدل والحرية والمسؤولية".

ولم تصدر حتى الآن أي جهة رسمية تعليقا على تصريحات المفكرة المغربية، إلا أن خبراء في الشأن الديني رجحوا أن يثير حديثها جدلا واسعا في الأوساط الفكرية والسياسية المغربية خلال الفترة المقبلة. وتُنتظر ندوات أخرى ضمن الموسم الثقافي ذاته، ستخصص لمناقشة سبل تجاوز أزمة القيم وربطها بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.