يشهد قطاع سيارات الأجرة في المغرب تحديات جمة تستدعي تدخلاً عاجلاً لإصلاحه، خاصة مع قرب استضافة المملكة لتظاهرات كبرى ككأس العالم. في هذا الصدد، يرى الخبير الاقتصادي محمد بنقدور، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، أن الإصلاح يجب أن يكون شاملاً وجذرياً، متجاوزاً النظام القديم الذي لم يعد يواكب التطورات الديموغرافية والتكنولوجية.
مشاكل القطاع: من الريع إلى سوء الخدمات
لفت بنقدور، في حوار مع برنامج “نقاش هسبريس”، إلى أن القطاع يعاني من هيمنة نظام المأذونيات الذي يعود لظهير 1963، مما جعله قطاعاً ريعياً بامتياز. وأوضح أن معظم المأذونيات مملوكة لأشخاص لا يمارسون المهنة، يكتفون بجباية الإتاوات، بينما يعاني السائقون المهنيون من أوضاع مزرية بسبب الإيجارات الباهظة وتكاليف التشغيل.
انعكاسات على المستهلك
وأكد بنقدور أن المواطن يدفع ثمن هذه الاختلالات من خلال خدمات سيئة، تشمل رفض النقل، والإجبار على مشاركة الرحلة، فضلاً عن ضعف النظافة في المركبات. وقد دفعت هذه الممارسات المستهلك المغربي إلى البحث عن بدائل أفضل، كتطبيقات النقل الذكية التي توفر تجربة أكثر أماناً وشفافية.
دور التطبيقات الذكية في تحسين الخدمة
دافع بنقدور عن تطبيقات النقل الذكية، واصفاً إياها بحلول تكنولوجية حديثة ساهمت في تقليل زمن الانتظار وتوفير معلومات دقيقة عن السائق والرحلة. وطالب بإدماج هذه المنصات ضمن إطار قانوني واضح، مع قطع مع نظام المأذونيات القديم.
لمعرفة المزيد عن تجارب الدول الأخرى في تنظيم قطاع النقل، يمكنك الاطلاع على مقالة النقل الذكي على ويكيبيديا.
خارطة طريق للإصلاح
اقترح بنقدور خارطة طريق ترتكز على عدة محاور:
- السماح للمهنيين بتأسيس شركات أو تعاونيات وفق دفتر تحملات موحد.
- تجديد أسطول السيارات بسيارات لا يتجاوز عمرها 5 سنوات، مع دعم السيارات الهجينة.
- فرض تكوين إلزامي للسائقين يشمل إتقان اللغات الأجنبية والنظافة والسلوك المهني.
- تشديد الرقابة والمحاسبة على المخالفين.
وشدد الخبير على أن وزارة الداخلية هي الأقدر على قيادة هذا الإصلاح، نظراً لكونها بعيدة عن التجاذبات السياسية.
دعوة للحوار الوطني
دعا بنقدور إلى اعتماد “الذكاء الجماعي” من خلال إطلاق حوار وطني يضم وزارة الداخلية والنقابات المهنية وجمعيات المستهلك، بهدف تقديم توصيات عملية. وأكد أن البلد يتسع للجميع، وأن التنافسية الشريفة ستساهم في امتصاص البطالة وتقديم خدمات تليق بمغرب 2026 وما بعده.
نشر هذا المقال على موقع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك